Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٢أكمل الشهر ثلاثين، وهو يعلم أن الهلال قد وجد، ولكن الناس لم يروه، حال بينه وبينهم سحاب، أو غبار، أو غيم، شيء ما فلم يهتدوا اليه، وهو
موجود.
يتوجه اليه
اذن هذان أمران مختلفان، كل واحد موجه لمن يجب أن فمن لا يقدر على الحساب، لا يعرفه سواء أكان فردا أم جماعة، أو أمة،
الذين
أو وطنا كاملا، فهؤلاء يعتمدون على اكمال الشهر الماضي ثلاثين،، أما يستطيعون أن يحسبوا هم أنفسهم، أو عندهم المرصد الذي يحسب، ووثقوا بصاحبه، ووثقوا بحساب ذلك المرصد، وتيقنوا بوجود الهلال، هؤلاء مُكَلَّفون، فان غُمَّ عليكم فايدرُوا له، فعندكم الحساب، ولتعلموا عدد السنين والحساب، هنا ينفعكم الحساب، فان غم الهلال، دعه يغم، فالحساب يبين لنا، «فان غم عليكم فاقدروا له»
وحمل كلام النبي صلى الله على هذا أولى مائة مرة من تفسير «اقدروا له» بـ (أكملوا العدة ثلاثين)، اعتمادا على أن أولى ما يفسر الحديث بالحديث، أي نعم، اذا أشكل علينا الأمر و لم نجد وجها للتأسيس، نجعل الأقوال معناها واحدا على تباعد بينهما. فاللفظ اللغوي: اقدروا له، وكذا اللفظ: أكملوا العدة ثلاثين، بعيد جدا، لا يمكن جعلهما شيئا واحدا، الا بشيء من الضغط على هذه الكلمات تتناسب، أو تكون احداها تفسيرا للأخرى، أو لا ترون من يفكر التفكير الصحيح ألا يجد تعذر من قال ذلك من قبل. ألا يجد اليوم:
حتى
-
-
(فاقدروا له) موجه لمن .. ؟ للذين يأتون من بعد ذلك الزمان، أولئك الذين ليسوا أميين، يكتبون ويحسبون، وقد يقول قائل: الأمة ليست كلها تحسب سواء، كذلك الأمة ليست كلها تنظر الى الهلال، «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ليس بمعنى كل واحد يرى، واذا لم ير لا يصوم، وانما رؤية الواحد تكفي وتغني، ورؤية الاثنين العدلين بالاجماع، وتغني عن الملايين، ويعم