Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٣الأقطار (1) كلها وهل تلك الرؤية: صوموا لرؤيته»، کلام موجه للمجموع، يعني، يعني ليَصُمْ كل فرد منكم برؤيته، لا وجود لهذا اطلاقا، اذا رأى بعض قامت الحجة على الآخرين، فاذا كان الذي رآه واحدا، تقوم الحجة عليه وعلى من وثق به وصدَّقَه، واذا وجد من لم يستوثق به فليتحمل أمره، ولكن اذا كانا شاهدي عدل، فهو فرض واجب، لا جدال فيه
اطلاقا.
وعلى هذا اذن، ظهر لنا واضحا تفسير قوله: «اقدروا له» مع قوله: فأكملوا العدة ثلاثين»، فالأمر اذن هنا بالحساب، على أن هذا الأمر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، لا تأثير له بتاتا على الآيات النازلة في السور المكية، والتي تأمر الناس بالنظر في الكون والتدبر فيه: اختلاف الليل والنهار، تكوير الليل على النهار، والنهار على الليل، وكل في فلك يسبحون الى آخره، والآيات الداعية الى الحساب، فهي جميعا لاتزال مُحكمة لاتزال تطلب الناس أن يعملوا بمقتضاها ويتفننوا في هذا العلم، كما أنهم الآن وصلوا الى ما لم يكن يحلم به الأقدمون، من صعود الى ما وراء الجو الأرضي والوصول الى الكواكب وغيرها، فقد تجاوزوا القمر، الذي بيننا وبينه حوالي (308 أو 400) ألف كيلو متر فقط الى ما بيننا وبينهم الملايين، ستة شهور والصواريخ تسير، و لم تصل بعد الى بعض النجوم، فعليه اتضح لنا تأويل
هذا الحديث
وبعد هذا كله، فالعمل بالحساب عمل مشروع، قال به القدامى في السنين الأولى، في عهد التابعين والصحابة متوفرون، فيهم من يقول بالعمل بالحساب، يجيزه ويعمل به، انتبهوا الى خطأ، فقد يقال لكم، أو تسمعونه، ومن الغريب وقع فيه بعض العلماء المعتبرين، ولكنه كلام غير صحيح بشر، يخطيء الكبير منا والصغير، لما ذكر العلماء مسألة الحساب في القديم
(40) الأقطار التي يحمل بعضها على بعض، كما يوضحه الشيخ فيما سيأتي ص 74. 75
،
كلنا