ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية إبراهيم بن عمر بيوض

Alsaidia_179_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وامعتصماه، استغاثت به فأقدم، ولم يستجب للمنجم، وضرب بكلامه عرض الحائط، ووقعت الحرب، وانتصر انتصارا كبيرا، حتى نظم أبو تمام قصيدته المشهورة في الأدب العربي التي مطلعها: السيف أصدق أنباء الكتب في حَدَّه الحد

سبعون

-

من

بين الجد واللعب

-

عنه

فالسيف صادق أكثر من أقلام الكتاب، الى أن قال: سبعون ألفا كآساد الشرى نضجت جلودهم قبل نضج التين العنب ألفا من الأبطال نضجت جلودهم قبل أن ينضج العنب والتين، وهذا المنجم يقول لنا: انتظروا الى أن ينضج التين والعنب، هذه خرافة، هذا هو علم النجوم، هذا هو التنجيم المحرم، الذي هو أخو الكهانة ومن الغريب أن يقول القائل: «ان مذهب العمل بالحساب الفلكي مذهب باطل لأن الشريعة نهت عن علم النجوم)، أي غلط هذا، حقيقة انه غلط كبير، وقد كرر هذه المقولة بعض المتأخرين ـ مقولة صاحب الفتح ـ وقالها قبل من قال، ويعتمدون: لأن التنجيم منهي حرام عليك أن تقول «منهي عن هذا»، الرب يقول لك: «لتعلموا عدد السنين والحساب»، يرغبك ترغيبا لتتعلم هذا الفن، (ولتعلموا)، وتقول أنت لا، أولا يخاف عليه ما هو أخطر من المعصية العملية، لأن فيه رد لكلام الله، ابطال لما أمر الله تبارك وتعالى به من تعلم هذا العلم، (ولتعلموا)، ما أغنى الله تبارك وتعالى، لو لم يرد، ليحرضنا على هذا العلم، ما كان ليقول لنا: و هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، والحساب ليس فقط للهلال طلع أم غرب، فالحساب يتعلق بتقدير للقمر منازل، وبمنازل الشمس، والحساب كما قلنا لأوقات الصلوات وغيرها. فهذا كلامنا حتى لا تقعوا في الغلط، أو يغلطكم من يلتبس عليه الأمر

بين التنجيم والفلك، ولو أنه قد يطلق الناس اليوم على المنجمين اسم الفلكي قال الفلكي فلان، كما كان (محمود الطوخي) في مصر، مات منذ عهد قريب، وأنتم تسمعون كل عام ما تنشره بعض الجرائد الأوروبية، وبعض الجرائد الاسلامية، على أن هناك منجما قد قال: انه يحدث كذا عام