ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية إبراهيم بن عمر بيوض

Alsaidia_179_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والافطار، فهي للأهلة والحسابتهم طول العام، فكل عام تصدر المجلة مدققة بالثواني، وكما يقولون: (اتغص (61) والماء احداك (62)))، وجدنا اليقين فتر کناه، وقصدنا الظنون الباطلة، من أجل هذا الاعتبار، رأيت: لأن تخبرني الهيئة التي بالجزائر بثبوت الهلال فلكيا فأصدق، خير لي مائة مرة أو ألف مرة من أن تخبرني بثبوت الهلال رؤية بصرية لأن هذا لم يكن برؤيتهم هم أنفسهم وانما يأتي اليهم ناس فيخبرون بأنهم رأوا، ماذا نفعل .. ؟ فصارى أمرها أن تصدق كما نفعل نحن كم من مرة يأتينا شهود من البدو: (أولاد نائل ((63)، أو (أولاد السائح ((64) أو غيرهم، نعرفهم ناسا لا ندري ما فيهم، فنقول لهم: ان المسلمين جميعا سيصومون لشهادتكم، الجميع حمل على ظهركم، تعلمون هذا، أنت رأيت .. ؟، يقول: رأيت الهلال، واعلم ان الأمر خطير بينك وبين خالقك، فالأمة كلها يعلق أمرها على رقبتك، تصوم أو تفطر ما الفائدة التي تجنيها .. ؟، فهل أنت متيقن، متثبت، متحقق، يقول أنا متحقق متثبت جدا، ومع هذا لا يعدو كلامنا غلبة ظن نعمل به، وليس هنا ما يردنا، ولكن لا يعدو علمنا الظن الى القطع، بينما الحساب الفلكي يقيني، قطعي، فكيف نترك القطعي الى الظني، ونزعم بعد هذا أننا على صواب ثم يقول البعض: نحن متعبدون بالرؤية، قد يكون أحدنا في وعظ و ارشاد، فيترخص في رواية أحكام بعض الأحاديث، وان قال عنها علماء الحديث صعيفة، أو أن يكون ذلك في مسائل الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال … الى آخره، ولكن عند البحث الدقيق، لا يجوز لنا هذا، فحذار أن يوقعنا في الغلط من يقول: نحن متعبدون بالرؤية، أبعد كلمة متعبدون،

(61) من القصة، والمثل أصله عربي: الخض والماء بجانبك؟!. .

(62) إلى جانبك

(63) أولاد نائل، قبائل عربية أصلها من الصعيد المصري، تعيش بجنوب الجزائر.

(64) أولاد السائح، قبائل عربية تعيش في الجنوب الجزائري شرق القرارة الى نواحي تقرت وضواحيها