ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية إبراهيم بن عمر بيوض

Alsaidia_179_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٨

»

الخياط (73)، فهذا تعبير عن الاستحالة، وقال الشيخ هنا: الرأي في الدين أضيق من سم الخياط على جثة الجمل، يعني لا سبيل لك ولا منفذ ـ ولو كان بمقدار ثقب الأبرة - لأن تنكر رسالة الرسل، أو تنكر الوحي، أو تنكر وجود الرب تبارك وتعالى أو تنكر البعث ليس لك سبيل اطلاقا، فهذا محال، ولا مخرج فيه، اما أن تؤمن بالكل، أو أنت كافر مارق من الدين، كما قال الشيخ أبو نصر رحمه الله في النونيه (74): ومن رد حرفا أو رسولا فانه بَرَد جميع المرسلين كفرعون هذا الرأي في الدين، والرأي في الفرعية من المسائل الشرعية أوسع من الدهناء لراعي الابل)، وعندما يكون الرأي في المسائل الفرعية من الأمور الشرعية، كل الأمور التي يختلف فيها الناس، لنبدأ من نواقض الصلاة، والوضوء، والصوم، والحج، الى غيرها من الأحكام الأخرى، فهذا الرأي فيه أوسع من الدهناء، ما هي الدهناء .. ؟، قطر في الجزيرة العربية، هي جهة الأحقاف، هي رمال، كلها صحراء، كما عندنا في الجزائر الصحراء الكبرى، كذلك تعلمون أن في البلاد العربية صحراء كبيرة جدا عشرات الآلاف الكيلو مترات المربعة، كلها رمال، ويضرب المثل في القديم فيقال: من الكثرة كرمال الدهناء، والى اليوم تسمى الدهناء، رمال الدهناء ـ تقريبا ـ كما هو عندنا رمال سوف، ولا تبلغ رمال الدهناء طبعا، فيبالغ الشيخ ويقول: (والرأي في الفرعية من المسائل الشرعية أوسع من لراعي الابل»، فالأمر هنا واسع حيث شئت فاتجه، شرق أو غرب، اطلع كثيبا، وانزل كثيبا، تعبير عظيم، ليبين سعة القول في المسائل الفرعية الشرعية، اذن لا تخطئة فيها، أما السابقة فاذا مرق يقال له كفرت، ليس فيها القول: هذا رأيي وفكري، فهذا أمر نزل من عند الله تقبله كما هو، أو ترده كما هو، ليس فيها: و نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض (70).

هذا

(73) الآية رقم 40 من سورة الأعراف

(74)

ه النور، شرح القصيدة النونية، ص 332 (75) الآية رقم 150 من سورة النساء

08

الدهناء