ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية إبراهيم بن عمر بيوض

Alsaidia_179_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٥

عندنا الليل يصل اليهم الخبر، لأننا نحن في الغرب فنحن مثلا في العشاء، ساعة بيننا وبين تونس، ساعتين مع ليبيا، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، ويكون في بعض الأماكن السحر، فما دام في مكان ثبت عندهم الهلال، واجتمعوا مع غيرهم في ساعة من الليل، وكانت الساعة كافية، أو نصف الساعة ليبلغ الخبر، وينووا الصيام من الليل وهذه حكمة: تبييت الصيام من الليل إذا كان هذا وجب حمل بعضها على بعض

وقديما يقدرون كما قال الشيخ أطفيش: كالأندلس وخراسان، وقال البعض: الحجاز والأندلس، لكن تقرير المؤتمر الذي اجتمع منذ خمس سنوات في القاهرة يؤيد ويقرر هذه القاعدة في اختلاف المطالع والتي تعتبر عدم حمل البلاد بعضها على بعض، إذا كانت لا تلتقي هذه الأقطار في جزء من الليل

أو

لأنه اذا كان الوقت عندنا مغربا ورأينا الهلال فسنخبر مثلا بالردايو، بالتلفون، أو بالتلكس، أو بكيفية أخرى يصل الخبر في دقائق، لكن إذا

كان الوقت الذي نخبرهم برؤية الهلال وقد طلع عندهم الفجر فلا صيام عليهم ولا يحمل البعض على البعض، أما إذا وصل الخبر ساعة قبل الفجر، لنفرض الآن الفجر على التقدير في الخامسة، وبلغ الخبر مثلا على الرابعة، فمازال هناك فرصة من الليل، يسحر من يسحر، ويغتسل من يغتسل، وينوي الصيام، فهذا تفسير كل الاختلاف. وهو تفسير مقبول

وبعد هذا كله نكمل التحقيق في مسألة: إذا وجدنا اليقين لا نتركه الى الظن، وحتى إذا كان بعضهم يقول: أنا لم أصل بعد إلى درجة اليقين، ولكن لا تشك في أن هذا أقرب من اليقين، بعد ظنك بالرؤية وأنت تكذبها مائة عام، فالذين يعارضون اليوم هم الذين لا يقبلون الرؤية، وإن أصبحت رؤية صحيحة، بدعوى اختلاف المطالع، بدعوى فيها غبن، فهؤلاء أولى أن يقبلوا الحساب لأنهم كانوا يشددون في باب الرؤية، وكانوا يتهمون جميع الأخبار التي تأتي من العالم بثبوت الرؤية ويكذبونها، فهذه حجة عليهم اليوم