Alsaidia_828_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١معرفته. ولو كانوا لا يصلون بالاستدلال إلى العلم بالمدلول عليه لكان لا معنى للدليل والاستدلال به، ولو كان ذلك كذلك لجاز أن يكون لا تأتي الرسل بعلم الصدق والذي يأتون به على مساواة الخلق لهم فيه.
فلما كان الله تبارك وتعالى لا يبعث رسُلاً إلا بمعجزة لم تجر بها العادة، وأعجوبة قاهرة الحجة ودلالة ظاهرة، وبيان ليس في قوى الخلق أن يأتوا بها ولا أن يساووهم فيها، ولا جرت العادة 5 فيهم بمثلها، صح أن أعلامهم دالة على صدقهم، ولا يجوز أن تكون دالة على ذلك إلا والمكلفون يعلمه ممكنون من الاستدلال على صدقهم فيما جاءوا به عن ربهم.
10
ومما يؤكد حجج العقول أن في الطباع الفزع إليها وإلى الفكر بها إذا دعتها الدواعي إلى تعرف أمر غاب عنها أو خطر ببالها والنظر فيما قد يشتكل عليها، دون الفزع في ذلك إلى سائر حواسها، كما أن النفس لا تفزع في تعرف ضروب المحسوسات [إلا] إلى الحاسة التي يعرف ذلك بها ومن قبلها. ولربما غلط الإنسان على عقله فيعتقد أنه قد أدّى إليه ما لم يؤدّه، فلا ينبغي له أن يجعل ذلك الغلط في بعض متعرفاته دليلاً على أنه لا يوصل إلى علم به، كما أنه ليس له أن يحكم بذلك على حواسه في محسوساته عند غلطها في بعض ذلك مما قد يوجد منها. وبعد، فليس إلا تثبيت عمل العقل أو إبطاله، فالمبطل مضطر في مطالبة إبطاله إلى تثبيته مكذباً فيما يدعيه 15 من ذلك لنفسه إن كان إنما يبطله بحجّة عقلية، ولا سبيل له إلى ادعاء ذلك بحواسه إذ هو في ذلك مساو لغيره ومخالفه. ومن الدليل على أن العقل حجة الله على خلقه حُسن الأمر والنهي مع وجوده فيهم، وقُبح فإذا أكمل الله عقولهم فلا بد أن يعرفهم كيف يستدلون وينظرون، فهذا [هو] العلم الذي إليه يضطرون. وكذلك إذا خطر الاستدلال والمعرفة به بعقولهم وخوفهم 20
ذلك
عدمه
منهم،
تأتي] ياتي، ب 3 على عن 1 4 الحجة]-، ج 5 في فيه، د 6 تكون] يكون، اب والمكلفون] المكفول، ب 7 بعلمه] لعلمه، ا ب ج || به]-، ا ج د 8 الطباع … إليها] طباع الواع بها، ا 9 يشتكل] شتكل، ب؛ أشتكل، د || الفزع الفرع ا ج 10 تفزع لفرع، ب 12 بوده توده، اب 13 متعرفاته معترفاته ا ب ج د || به -، ا ج د 15 تثبيت تثبت، اج أو إبطاله] وإبطاله، ا ب ج 17 ومخالفه ومخالفيه ا ب ج 18 الدليل دليل، 1 || الله] الله، 1