Alsaidia_828_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩باب القول في الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر
إنه عام على ضربين، فالمنكر واجب إنكاره، والأمر بالمعروف فرض فيما فرض الله فعله، ونقل فيما نقل فعله، بدلالة العقول التي أعظم نفع ذويها بها، وقطع عذرهم بحججها، وأيضاً شهادة آيات الكتاب الحكيم في بيانها، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في برهانها، وإجماع الأمة في إيمانها. فمن العقول أنه لما وجب أن يأمر الله تبارك وتعالى بما حسن فيها من معرفته 5 بأسماء توحيده وصفات تمجيده وينهى عما قبح فيها من الجهل به وشتمه وتكذيب رسله وكفران نعمته وظلم عباده والسعي بالفساد في أرضه، وجب على كاملي العقول بها فعل ما حسن من ذلك فيها، وترك ما ذكرنا قبحه بها. ولما كان ذلك كذلك الأمر به فرضاً وجب لازماً، ولو لم يجب ذلك في حجة عقولهم لكان مباحاً لهم. ودلّ الدليل على وجوب ذلك عن إباحة ذلك فيهم مع فيهم مع عدم العجز عنه لهم، ووجود السبيل إليه منهم. فصح بذلك 10 وجوب الأمر والنهي في عقولهم لما وجب فيها فعل المعروف وترك المنكر منهم، ولو لم يجب ذلك لخرج فعل المعروف وترك المنكر من أن يكون واجباً، إذ كان زوال الأمر والنهي عنهما يوجب إباحتهما.
تعالى الله
منهم،
فأما الدليل على لزوم ذلك وفرضه من كتاب الله وسنة رسوله، فإن الله يقول لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. 15 كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وقال أيضاً {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) فدل بالآية الأولى على وجوب اللعنة بترك النهي عن المنكر وأنه اعتداء ومعصية، وفي الآية الثانية النجاة من عذاب الله بالنهي عنه، فلو لم يكن فرضاً لما استحقوا النجاة به، لأن النفل
وجوب
القول]، 1 3 نفع يقع، اب 4 شهادة]-، ب || بيانها] ثباتها، ب ج ه حسن] أحسن، ب] 6 فيها عنها، اب 8 الأمر به] به الأمر، ج 10 فيهم -، ج || ووجود] وجوب، ج د إليه اليد، 1 12 إذا إذا، ا 13 يوجب بوجوب، 1 19 استحقوا] استحق، ج || النفل]
ج
النقل، ا ب
14 لُعِنَ 16000 يَفْعَلُونَ] 6 المائدة 78 - 79 16 فَلَمَّا … 17 يَفْسُقُونَ] 7 الأعراف 135