Alsaidia_828_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢ثم إنه قد يختلف الإنكار لعلة اختلاف المنكرات وأحوال المنكرين لها في الإمكان لهم، فأما ما يختلف فيه من المنكرات، فالقتال والقتل للكفار، ونصب الحرب عليهم إلى أن ينزلوا إلى حكم الإسلام فيهم، وكذلك أهل البغي إلى ترك بغيهم. وأما أهل الأحداث فعلى ما تراه الأئمة وأمراؤهم عليهم من حبسهم وتقييدهم وتعزيرهم على قدر الأحداث في عظمها ومبلغ صحتها ه ومقدار التهمة بها في تأكيدها، وأما الحدود فلا تتجاوز إقامتها على أهلها، وأما الحقوق التي يطالب الناس بها فهو أن يحبس من وجبت عليه منهم إلى أن يخرجوا مما لزمهم منها أو يجب لهم عذر فيها، وأما ما يجوز أن يكون صغيراً من معاصيهم فالزجر لهم عنها والوعظ لهم فيها والاستتابة لهم منها، فإن أصروا عليها ومنعوا التوبة منها عوقبوا عليها إلى أن يرجعوا عنها. وأما الإنكار في قدر الإمكان فأقل ذلك الكراهية للمنكر من أهله، وكذلك المعروف الإرادة له ممن 10 يجب ذلك عليه، فإذا أظهر هذه الكراهية وهذه الإرادة له قامتا مقام المخاطبة بذلك، لأنه ليس في الخطاب أكثر من الإعلام الذي يقع به مع الظهور، إلا أن يكون معه أنه [إن] خاطب بذلك قبل منه فإنه يجب المخاطبة عليه.
وبعد هذا، فلجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام، منها ما يجب على الكافة مقدار الطاقة، ومنها ما يجب على أئمة العدل وأمرائهم دون العامة، وليس ذلك للعامة دون 15 الأئمة إلا بالموعظة والتخويف لعقاب الله. فأما ما كان على الكافة من ذلك، أمرتهم الأئمة أم لم تأمر هم به فإغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم وحرمهم وولدانهم واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم حتى يحولوا بينهم وبين، ظالميهم، فذلك ما لم يكن على سبيل ما يتحاكم الناس فيه إلى سلطانهم، ويتداعون فيه إلى قضاتهم بالدعوى له منهم. فإن لم يستحيلوا به لهم عن ظلمهم بدون الجهاد لهم من الإنكار عليهم، وكانت فيهم أئمة عدل أو أحد من ولاتهم وأمرائهم 20 بحضرتهم رفعوا ذلك إليهم حتى يمضوا في ذلك إليهم لأمرهم ويلي الأئمة وأمراؤهم عقابهم بما يستحقونه في العدل معهم، فإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم ولم يمتنعوا لهم عن ظلمهم إلا بجهادهم كان ذلك لهم، فإن امتنعوا بجبرهم إياهم ولم يأمنوا معاودتهم لذلك فيهم كان منهم إلى أن يأمنوا معاودتهم، لا على سبيل العقاب لهم، لأن ذلك إنما ائتمن عليه
الاستئناف
4 الأئمة الأمة، ا د 6 وجبت وجب، 1 7 فالزجر والزجر، 1 9 ممن فمن، ج 10 ذلك] في ذلك || له -، ب 15 أمرتهم + به، 1 || أم أو، 1 18 قضاتهم فقهائهم، ب ج 1 - ، 21 من منهم، اب ج د 23 معاودتهم معاودة، ب