Alsaidia_828_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠عليهم، فإنه بذلك ظالم لهم وباغ عليهم، وأنهم يحاربونه على ذلك بأمر الله إياهم، وأنهم لا أجل لهم في ذلك عندهم. فإن لم يأمنوه على رسلهم إليهم اعترضوا لأعوانه في حدّ ما يظلمون فيه الرعية فحالوا بينهم وبينه، فإذا كانت البدأة منهم نابذوهم الحرب أو يرجعوا إليهم بأجمعهم، فإن مكنوهم من إقامة الحجة دعوهم إلى الفيئة عن بغيهم، فإن شهروا السلاح عليهم حاربوهم بأمر ه الله صابرين، والعاقبة للمتقين.
وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم إلا بذلك من الحرب لهم، نحو رميهم وتفريقهم وتحريقهم وهدم حصونهم وقطع المواد عنهم، وحبس المياه والأطعمة والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم، كان لهم أو لغيرهم، إلى أن يفيئوا إلى أمر الله إياهم وقد قيل: إن ما كان بحضرة 10 الباغين بعد نصب المسلمين الحرب عليهم من آلة الحرب، ولم يصل المسلمون إلى منعهم منها إلا بإتلافها عن حال ما يصلح لمحاربتهم بها، كان ذلك لهم ولا غرم في ذلك عليهم، وكذلك ما تلف لهم في المحاربة مما يلبسونه ويركبونه ويستعملونه فيهم الحرب المسلمين، لا غرم في ذلك
عليهم.
وللمسلمين بيات عسكر البغاة الذين قدمنا صفتهم في إقامة الحجة عليهم مع بطشهم 15 بسفك دماء المسلمين وخبطهم بالسيوف، قصداً في بياتهم إلى الباغين بذلك عليهم. فهذا، وإن لم يكن من بغيهم غير ما يستحلونه من جبايتهم الحرام إياهم، وكان فيهم من ليس بحرب من الحرم والأطفال، وغيرهم أقام المسلمون الحجة عليهم، ثم لم يقتلوا في بياتهم إلا من قاتل منهم. وعن أبي عبد الله في جواب منه: في جواب منه وأما ما ذكرته من إجازة البيات فإذا لم يكن معهم من ليس
2 لهم له، د || فإن] وإن، 1 4 مكنوهم] امكنوهم، ب || الفيئة] الفئة، ج 5 صابرين] صابرون، اب ج 7 إلا أنها، 1 12 في فيه، ا ب ج د 14 صفتهم وصفهم، اج 15 بذلك] لذلك،
اب ج د
18 أبي عبد الله هو مُحَمَّد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، المشهور بأبي عبد الله (ت: 260 هـ): عالم فقيه أصولي مجتهد من أسرة عريقة في العلم والفضل. أخذ عن أبي صفرة وموسى بن علي. وأخذ عنه ابناه عبد الله، وبشير، وعزان بن الصقر، وأبو المؤثر. قدم صحار سنة 249 هـ وولي القضاء بها سنة 251 هـ للإمام الصلت، وتوفي بها. انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان / 192. بابزيز: الإمام مُحَمَّد بن محبوب حياته وآثار