كيفية تجهيز الأموات من ساعة الاحتضار إلى مواراة الجثمان عزة بنت محمد بن سالم العيسرية

Alsaidia_827_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

ما يسري إلى الروح يتألم، ولذا كان الموت أشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض، لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح، فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح، فالموت يأتي على عقل الإنسان فيغشاه، ويأتي على لسانه فيبكمه، وعلى الأطراف فيضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة، ولكنه لا يقدر على ذلك، فإذا كانت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، فترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه، وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان إلى أصله وتخضر أنامله، فلا تسل عن البدن يجذب فيه كل عرق من عروقه، ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجيا فتبرد قدماه، ثم ساقاه، ثم فخذاه، ولكل عضو سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى يبلغ بها إلى الحلقوم، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها). (1) ومع هذا فهذا مجرد ظن، والمسألة غيب، فلا يمكن القطع فيها بشيء، بل نؤمن بوجود سكرة للموت، ونكل كيفيتها إلى الله تعالى.

وعلى الإنسان كذلك أن يؤمن بأن سكرة الموت تحتاج إلى استعداد، ويتمثل الاستعداد بالتزود بزاد التقوى. فإن الله تعالى قال: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) (2) وعن البراء

1 - نور الدين السالمي - المعارج، ج 13 ص 9 - 11 بتصرف) 2 - البقرة (197)