Alsaidia_393_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥الرسالة الحجة
15
وقد اكتملت صورة المذهب وأرسيت قواعده في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي تولى رئاسة المذهب في البصرة بعد
وفاة شيخه جابر.
وكانت البصرة في وقته مركزا أساسيا في تجميع أهل المذهب، وانتشار الحركة إلى أقطار العالم الإسلامي كالحجاز واليمن وخراسان والمغرب؛ وهي الدافع الأساسي والمرجع الرئيس لجميع شؤون الدعوة، ويظهر ذلك في توجيه ومساندة الحركات الثورية التي قادها طالب الحق وأبو حمزة الشاري و … غيرهما.
وقد تخرج على يد الإمام طلبة كثيرون، وفدوا من المشرق والمغرب؛ ليغرفوا من نبعه، ويحملوا إلى أوطانهم تلك الأمانة العظمى، أمانة الدين؛ وقد عرفوا باسم «حملة العلم».
ولقد أضحت بلدانهم بعد ذلك مراكز هامة، ودولا عظيمة لنشاط المذهب، إذ لعبت دورا سياسيا هاما وخطيرا في التاريخ الإسلامي، في كُلّ من جنوب الجزيرة العربية (حضرموت واليمن وعمان)، وشمال إفريقيا (ليبيا وتونس والجزائر).