Alsaidia_393_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦الرسالة الحجة
فكان الشمال الأفريقي من أوائل الألوية المعقودة بالدعوة والإصلاح، حيث نشأت فيه أول دولة إباضية، وهي دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري سنة 140 للهجرة، خاض فيها حروبا طاحنة ضد ظلم بني العباس، ودامت دولته أربع سنوات.
ثُمَّ تكفّل بعده بالمهمة صاحبه عبد الرحمن بن رستم الفارسي، فأسس أول دولة إسلامية عادلة في إفريقيا سنة 160 للهجرة، بمدينة تاهرت سميت «الدولة الرستمية»، حيث استمرَّت ما يقرب من قرنين، فيها بلغ المذهب ذروته في التطور والازدهار، حَتَّى سُمِّيت بـ «بغداد المغرب»، مع ما هيأته الظروف من ظهور حركات علمية ممتازة، تركت للمكتبة الإسلامية ثروة علمية غزيرة وقيمة، منها ما لعبت فيه أيادي الزمن ومنها ما بقي إلى يوم الناس هذا.
ومن ذلك التراث القيم الجليل، هاته الرسالة التي بين أيدينا، والتي يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الثاني، إيَّان ازدهار الدولة الرستمية، وبداية الضغوطات على الحركة الإباضية في المشرق في أواخر أيام الربيع بن حبيب إمام المذهب ورئيسها بعد أستاذه أبي عبيدة مسلم.