شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

شرح عقيدة التوحيد

والفاسق في مشيئة الله في المغفرة لمن شاء بالتوفيق للتوبة، وبدأ بالشرك مقيدا بالتوبة على التنازع في قوله: (لِمَنْ يَّشَاءُ) لعظم الشرك.

مسألة: في قيام الحجة]

حجة الله على عباده الكتب والرسل، يعني الحجة التي يقطع بها العذر، فلا ينافي أن العقول 2 أيضا حجة، أي غير مستقلة بل باستناد إلى القرآن أو السنة أو الإجماع، وذلك واضح لأن الحجة لا تكون على غير العاقل لأنه غير مكلف 3، والعقل حجة على وجود الصانع المختار، يختار أحد الجائزات المتنافية، إذ لا يتصور ترجيح بلا مرجح، كزمان قبل زمان، وألوان وغلظ ورقة وطول وقصر، فكل ذي لون يجوز أن يكون على لون آخر، وكل ذي زمان يجوز أن يكون في زمان آخر، وكل ذي غلظة يجوز أن يكون رقيقا أو أغلظ، وكل ذي رقة يجوز أن يكون غليظا أو أرق، وكل ذي طول يجوز أن يكون أطول أو قصيرا، وكل قصير يجوز أن يكون طويلا أو أقصر، وكل ذي مكان / [58] / يجوز أن يكون في مكان آخر؛ فلو وجد أحد المتنافيين بلا موجد لكان ترجيحا بلا مرجح، فتبين أن لها موجدا مختارا لأحدها لحكمة.

(و) أما العاشر فالإيمان بـ (جميع ما كان أي مضى من الدنيا وما قبلها، (وما يكون) في المستقبل من الدنيا والآخرة، وما هو كائن) في الحال في حق كلّ أحد بحسبه، ويقدر مضاف أي: "بإحداث جميع"، أو "باختيار جميع"، فإن الحوادث كلها جائزة، اختارها الله من جملة ما يمكن؛ (فالله) أي لأن الله (هو

1 ـ في س: «وحجة الله على عباده الكتب والرسل أي بمعنى». 2 في ن وع: «العفو» وظاهر أنه من الخطا.

3 - سقط قوله وذلك واضح / لان. غير مكلف» من ع.

4 ـ في ع: «أو جدها».