شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

شرح عقيدة التوحيد

لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلَا أُشرِكُ بِرَبِّيَ أَحَدًا (1) والشاك في شركه مشرك والشاك في الشاك مشرك بتتابع الشك والإشراك إلى يوم القيامة شك إنسان في شرك الشاك الأول، وشك آخر في شرك [62] هذا الشاك الثاني، وشك آخر في شرك هذا الشاك 2 الثالث، وشك آخر في شرك هذا الشاك الرابع، وكذا الخامس في الرابع، والسادس في الخامس، وهكذا على اتصال واتحاد أو تعدُّد، مثل: أن يشك اثنان في شاك، ويشك ثلاثة فيهما أو في أحدهما، وذلك التتابع في زمان واحد أو زمان بعد زمان أو كلُّ ذلك، وكل ذلك داخل في كلام المصنف - رحمه الله ـ والمراد مطلق استمرار الحكم إذ

ليس التتابع في الشك واقعا في زمان واحد ولا في أزمنة متتابعة؛ ووجه العبارة أن يوم القيامة يستلزم التأييد فعبر به عن الاستمرار، ويدل على شرك الشاك قوله تعالى: ـــ في أحد الرجلين - وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا، أي لا أشرك كما أشركت بالشك في

-

قولك: (وَلَئِنْ رُددْتُ إلى رَبِّي 4؛ وقال 5 المعتزلة لا يهلك الشاك الرابع لأن أقل الجمع ثلاثة، ولا حجة لهم في هذا؛ وأزاح أبو الربيع سليمان

وأثبت مكانه الكفر، وكذا الشاك في الشاك وهكذا.

بن يخلف 6 الشرك عن

الشاك

ففي الشاك وتابعه لأصحابنا ثلاثة أقوال: قول جمهور المغاربة: تشريكهم، وقول أبي الربيع والمشارقة: تكفيرهم، وقول بعض المغاربة بالتفصيل بين ما إذا ذكر ذلك

1 - سورة الكهف: 37.

2 ـ سقط من ق. 3 - سورة الكهف: 38.

4 - سورة الكهف: 36؛ وسقط قوله والمراد مطلق استمرار … في قولك ولئن رددت إلى ربي» من ق.

5 ـ في ن وع: «قالت».

6 ـ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي أحد أعلام الإباضية بالمغرب (ت 471 هـ)؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 472، 444/ 3 - 448.