شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

150

شرح عقيدة التوحيد

وكلُّهنَّ من أعمال القلب: أما الاستسلام لأمر الله فالإذعان إليه بعد وقوعه، مما يحب أو يكره؛ وأما الرضى بقضاء الله فالإذعان إلى الأحكام الشرعية، لا تقول على الكراهة: «لم فرض هذا؟ أو حرَّم هذا؟ أو أباح هذا؟ أو كره هذا؟ أو ندب إلى هذا؟». والمراد بالقضاء العلم الأزلي أو فعل الله، وهو القدر في الخارج، أو كتبه في اللوح المحفوظ، فيجب أن نرضى بما سبق في علمه وبإنزاله وبكتبه في اللوح.

والتوكل على الله / [70] الإذعان إلى أمره قبل وقوعه، ويقال: «توكلت على الله»،

ولا يقال: «توكلت على فلان لعدم الاستيثاق، ويقال: «اتكلت على الله»، ويقال ـ أيضا - اتكلت على «فلان بمعنى إسناد 1 الأمر إلى فلان بجعله واسطة، ولو قيل:

توكلت على فلان وأريد هذا المعنى لجاز، لكن يجتنب ما يوهم 2. والتفويض إلى الله على أن لا يختار غير الواقع على الواقع قبل الوقوع، كما لا يختار بعد الوقوع؛ وهذه الأمور اعتبارية لا محققة لأنها قابلة للتداخل؛ وبعض يفسر الرضى بالإذعان لما نزل من المصائب ومن الأحكام الشرعية.

وقيل الاستسلام لأمر الله الخضوع لامتثال أوامره واجتناب مناهيه قولا وفعلا فرضا ونفلا؛ والتفويض أن يعلم أنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع وأ وأن مفاتيح 3 الأمور كلها بيده، وأن لا قدرة للخلق على منع أو إعطاء إلا به، وأنه الخالق والرازق؛ والتوكل عليه الاستيثاق بما عنده، ولا يكون التوكل في المعصية إلا من جهة أنه إن شاء

-

1 في ن: «سند».

2 سقط قوله ويقال توكلت على الله … لجاز لكن يجتب ما يوهم» من ع.

3 في ق: «مفاتح».

4 سقط من ع.