Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ١٥٥شرح عقيدة التوحيد.
155
قال محمد بن بصير احتفظوا عن هذه الأربعة من الشيطان تتركوه كالخابية بلا عرى»،
و"كالخابية" حال من الواو أي تتركوه وأنتم كالخابية التي لا عروة لها تمسك به، كذلك لا يجد فيكم ما يجركم به إلى الضلال والنار.
الرغبة والرهبة والشهوة والغضب لا شيء منهنَّ كبيرة بلغاته وإنما الكفر ما يتوصل إليه بهن؛ مثل أن يرغب في المال فيجمعه من الحرام أو منه ومن الحلال، فالكفر جمعه من الحرام ولو قليلا منه؛ ومثل أن يرهب أي يخاف من الفقر أو من قلة المال فيمنع حقوقه أو بعضا منها كالزكاة أو بعضها، ونفقة العيال أو بعضها، والحج بأن لا يحج ولا يوصي، والضيافة الواجبة وتنجية المضطر من الجوع أو من الوحم كالحامل إذا اشتهت 2، فالكفر هو ذلك المنع؛ ومثل أن يشتهي كلاما محرما أو جماعا محرما كالزنا والجماع في الدبر والحيض والنفاس، أو مسا محرما أو نظرا محرما أو طعاما محرما أو شرابا محرما أو نحو ذلك فيفعل ذلك، فالكفر فعله؛ فالشهوة المحرمة هي الحاملة للنفس على المعاصي والإنصات لما تترع إليه من الحرام؛ ومثل أن يغضب من حق لأنه من فيتركه أو يعين على إبطاله أو يعاقب أحدا عليه،
مر
فالكفر ما تولد من غضبه من ذلك ونحوه لا نفس غضبه، فإنَّه ضروري لا كسبي. وكذا الرغبة والرهبة والشهوة ضروريات وإنما يؤاخذ على ما هو كسب واختيار،
فالواجب عليه أن لا يسترسل فيهنَّ لئلا يوصلنه إلى المحرمات.
ولا يختص الأربعة بالمال بل في جميع المعاصي، فلو رغب / [74] في مال أو جاه أو مباح ما أو معصية ما، أو رهب من فقر أو حمول أو غيره، أو اشتهى حراما، أو غضب من حق ولم يترك واجبا أو يفعل محرما لم يكفر.
1 ـ سقط قوله قال محمد بن بصير احتفظوا … ما يجركم به إلى الضلال والنار» من ق وع. 2 في ع إضافة: «ونحوها»؛ وشطب عليها في الأصل وق ون.