Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156
شرح عقيدة التوحيد
وتجب الرغبة في دين الله والرهبة من المعاصي، والرهبة من عقاب الله في الدنيا والآخرة، ومن أن لا يكون مقبول العمل، ومن أن لا يكون موفّيا، ويجب اشتهاء الطاعة وأن يكون محبوبا عند المسلمين وعند الله وأن يغضب لدين الله؛ أعني تعاطي الأربعة بكسب ما يوصل إليهنَّ، لما علمت من أنَّهنَّ لسن مما يكسب. والغضب قيل: غليان دم القلب لإرادة الانتقام وذلك لضيق النفس عن تحمل ما أصيب به؛ وهو غير جامع لأنه لم يشمل غليان دم القلب لدفع ما يؤذي، فالأولى أن يزاد ما نصه: «أو لدفع ما يؤذي»، وبسطه أن يقال: هو غليان 1 دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية وقوع الأذى، أو الانتقام ممن حصل منه الأذى بعد وقوعه». وقد يجاب بأن الغضبان يريد الانتقام ممن توجّه إلى إيذائه ولو لم يقع الإيذاء بعد 3؛ يعد
ذلك التوجه إهانة له، فيتضرر بها فهو مريد للانتقام 4، فيكون الحد جامعا.
والذي عندي أن غليان الدم لازم الغضب لا نفس الغضب وأن الغضب كما قال السعد: حركة النفس»، لكن قال: «مبلؤها إرادة الانتقام»، وفيه ما مرَّ آنفا إشكالا
وجوابا؛ ومثله قول بعض: إنّ الغضب تغير يتبعه غليان دم القلب لإرادة الانتقام». والغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان وفرق بأن الغيظ لا يظهر على الجوارح والغضب يظهر عليها، والغضب لا يكون إلا على مغلوب أو [من] يرجى أن يكون مغلوبا؛ فإن كان على مغلوب اشتعلت نار الغضب في القلب وغلى دم القلب وانتشر في
1 في ع: «هو أن يقال غليان».
2 في ط: «الغضب أن:
3 - سقط من ن.
يريد».
4 - في ع: فيريد الانتقام»؛ وفي ق: «فهو مريد يريد».
5 - سقط من ن وط.
6 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.