Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
شرح عقيدة التوحيد
القيامة) 2،
لا يغير شيبه، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغير وقد كان 1 أبو بكر يغير؟ فقال: سمعت رسول الله له يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم وما أنا بمغير»، والأول أصح؛ وكان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى ويثب على فرسه.
وكان يلبس جبة صوف مرقعة بأدم ويطوف في السوق معه الدرة يؤدب بها الناس، وكان بين كتفيه أربع رقاع في قميصه، ولما قدم الشام لقيه الجنود وعليه إزار وسطه وعمامة قد خلع نعليه وخاض في الماء آخذا بزمام ناقته وكان من ليف، فقالوا له: «يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الأمراء وبطارقة الشام»، فأركبوه برذونا وأبدلوا له لباسا، ومشى قليلا فقال: «كدتم تملكون أميركم ردوا إلي مرقعتي وراحلتي، إنما أعزنا الله بالإسلام والسيف»؛ وكان في ثوبه رقاع بعضها من جلد. قال معاوية: «أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته و لم يردها،
وأما عثمان فأصاب منها، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن». وفتح الفتوح العظام، ومات في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة؛ وهو أول من وضع التاريخ وذلك في السنة السابعة عشر؛ وفي خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر»؛ وأما الخاتم في كتابه فخاتم رسول الله.
وفي السنة الرابعة عشر من الهجرة مات أبو قحافة بعد وفاة ابنه أبي بكر له بسنة وله سبع وتسعون سنة.
قال زيد بن ثابت: رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة 4 رقعة، ولما احتضر قال ورأسه في حجر ابنه عبد الله:
1 - سقط من ن.
2 أحمد عن فضالة بن عبيد، 20/ 6.
3 في ن وط: «عزنا».
4 ـ في ط: «عشر».