Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥شرح عقيدة التوحيد.
205
هذا الدير
ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلّي الصلاة كلها وأصوم / [105] قال عمر: خرجت في أيام الجاهلية إلى دمشق تاجرا مع أصحابي فلما قضينا حاجتنا وخرجت نحو مكة تذكرت حاجة فرجعت إليها، فبينما أنا في السوق إذا أنا ببطريق من كبراء الروم قد أخذ بعنقي وأدخلني كنيسة فيها تراب كثير، ثم ناولني محرفة وزنبيلا وأمرني بنقله، ثم ضم أصابعه وضرب رأسي فضربته بالمجرفة فتناثر دماغه فواريته تحت التراب، وخرجت على وجهي لا أدري أين أتوجه فوصلت إلى دير فخرج منه، راهب، فقال: من أنت؟ أراك تنظر بعين خائف؟ فقال: أضللت أصحابي؛ فأدخلني الدير وأطعمني وسقاني؛ وقال: يا هذا قد علم أهل الكتاب أني أعلمهم بكتابهم وإنِّي وجدت 1 صفتك أنت 2 تخرجنا من وتملك هذه البلدة؛ فقلت له يا هذا الرجل قد صنعت معروفا فلا تكدره؛ قال: اكتب لي كتابا في رقّ ليس عليك فيه مشقة، فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، وإن تك الأخرى فلن يضرك؛ فكتبت له ثم ختمت عليه فأعطاني نفقة وأثوابا ودابة؛ وقال: اركب عليها فإنك لا تمر بك على دير إلا علفوها وسقوها حتّى تصل مأمنك، فاضرب وجهها مدبرة ــ أي اصرفها ــ فإنها لا تمر على قوم إلا علفوها وسقوها حتى تصل إلينا؛ فركبت فلم أمر بقوم إلا فعلوا ذلك حتى أدركت أصحابي متوجهين إلى الحجاز، فضربت وجهها مدبرة؛ ثم قدم عمر في خلافته إلى الشام فجاء الراهب وهو صاحب دير القدس بذلك، فعرفه عمر، فقال [له] 3: أوف لي؛ فقال عمر: إن أضفتم المسلمين وهديتموهم إلى الطريق وداويتم مرضاهم
1 ـ في ع وق: «أحد».
2 - في ق ون وط: «أنك».
3 - ما بين المعقوفين إضافة من ع ون وط.