شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

شرح عقيدة التوحيد.

اما

بعد:

213

فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والفجور الموقد لأهله النار الباقي عليهم سعيرها ما يأتي سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماءكم من الأمور / [111] / العظام فيشب فيها الصغير ولا يتحاشى عنها الكبير؛ كأن لم تسمعوا نبيا الله ولم تعلموا كتاب الله، ولا ما أعدَّ فيه من الثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد الذي لا يزول. أتكونون كمن طرقت عينه الدنيا، وسدَّت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية، ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه؟ ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار؟ تعتذرون بغير العذر وتعطفون على المختلس؛ كل امرئ منكم يدب عن سفيه، صنيع من لا يخاف عاقبة

ولا يخشى معادا؛ ما أنتم بالحلماء، ولقد أتبعتم السفهاء، ولقد كنستم في مكانس الريب. حرام علي الطعام والشراب حتَّى أسويها بالأرض هدما وإحراقا؛ وإني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوَّله، لين في غير ضعف وشدة في غير عنف؛ وإني لأقسم بالله لآخذن الولي بالولي، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح بالسقيم

حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: أنج سعد فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي قناتكم. إن كذبة المنبر مشهورة، فإذا تعلقتم علي فأنا ضامن لما ذهب لكم؛ إياي ودلج الليل، فإنِّي لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه، وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم 2، وإياي ودعوى الجاهلية فإنّي لا أجد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه.

1 - في ع: «الزمان». 2 - سقط من ع ون وط.