Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢١٩219
شرح عقيدة التوحيد. أخذ عنه ضمام وأبو نوح وأبو عبيدة وغيرهم من أصحابنا وسائر الأمة، وأفقههم أبو عبيدة؛ وفي الأثر: أخبرني الربيع عن عائشة بنت مطرف قالت: أتيت جابرا فيما يبلى به الناس فلا أعلم أني كلمت فقيها ولا عالما ولا أميرا قط
أعلم ولا أعقل منه» 1.
وذكر أن أبا سفيان قال: «إن جابر بن زيد يحج كل سنة، ولما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك، فقال: "لا أفعل"، فسجنه فلما كان غرَّة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: أصلح الله الأمير، قد أهل هلال ذي الحجة فأخرجه وأتى أهله وناقته حول الدار ـــ هياها للخروج قبل الحبس أو بعده أو بعد طلب الإخراج - فشد عليها الرحل وقال: (ما يَفْتَح الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا 2، يا آمنة أعندك شيء؟ قالت 3: نعم؛ فهيأته في جرابين فقال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا؛ فخرج وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف فضربت بحرانها الأرض وتجلجلت فقال الناس: "ذكها ذكها؛ فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا؛ ثم سلمها الله تعالى - 4؛ وقد سافر عليها أربعا وعشرين / [116] بين حجة وعمرة، ويقال أنه حجّ أربعين حجة بعضها على هذه الناقة وبعض على غيرها.
وأصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ــ أي نهارا ــ ففزعوا إلى المساجد، فخرج إلى بعض المساجد فجعل يذكر الله والناس في تضرع وضحة، ولما
1 - سقط قوله «أخذ عنه ضمام ولا أميرا قط أعلم ولا أعقل منه من ق والأثر المذكور عن عائشة بنت مطرف أورده الدرجيني غير منسوب وقال: عن بعضهم انظر الدرجين، الطبقات، 213/ 2.
2 - سورة فاطر: 02.
3 - في ع: «فقالت».
4 - الدرحيني، الطبقات، 208/ 2.