شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

شرح عقيدة التوحيد

انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعا من كان قريبا منه، فقال: ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة؛ قال: إنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة؛ قالوا: نعم؛ قال خفتم أمرا عظيما، فحق أن تخافوه؛ قال: أين تذهبون الآن؟ قالوا: إلى منازلنا؛ قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدنيا، ولو جاء! ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا، فالآن إذ ردَّ الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل، فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتم لم يغن عنكم دعاءكم من الله شيئا.

وروي

أن أبا سفيان قال: دخل جابر بن زيد وأبو بلال على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فتابت واستغفرت؛ ودخل عليها جابر يسألها عن مسائل لم يسألها أحد عنها حتَّى سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان، وإن جبينها يتصبب عرقا وهي تقول: سل يا بني 2.

قلت: لا يصح هذا عن جابر ولا عن عائشة، إذ لا يجوز له هذا السؤال فلو شاء العلم في ذلك لقال: ما السنة في ذلك؟ أو كيف يفعل الرجل؟ ومع هذا لا يحسن فالأولى تركه، وكيف يسأل عما يفعل في فراشه مع زوجه؟ وكيف تجيبه ولا تزجره؟ وقد نهى أن يحكي الرجل ما فعل مع زوجه والاحترام في ذلك أوكد من طلب علمه، ويكتفى بعموم قوله - تعالى - فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنى شتم 3، وقد قال الله ـــ تعالى - فيما هو دون ذلك: ذَلِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ 4؛ فإن صح السؤال عن جابر فلعله في حال ابتداء أمره قبل تبحره في العلم، ولا يجوز لأحد أن

-

1 - في ن: «جاءكم».

2 - الدرجين، الطبقات، 206/ 2.

3 - سورة البقرة: 221.

4 - سورة الأحزاب: 53.