Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
شرح عقيدة التوحيد
أبي مسلم: هنا خصلة تخف على الشيخ وفيها عون للمسلمين، تجعله في أعوان صاحب الديوان، فقال يزيد: أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤونة
ويعطيك عطاءك كاملا؛ وكان عطاؤه سبعمائة أو ستمائة وكان في ديوان المقابلة. وكان يزيد شديد الحب لجابر فخرج ذات يوم إلى واسط في يوم جمعة، ولما تغديا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية فطلت بها رأس جابر ولحيته، فقال: يا غلام أسرج البرذون لأبي الشعثاء، قال: أعفني من البرذون، قال: فالبغلة، قال: نعم؛ فخرج فقال للغلام: قف لي عند باب المسجد، بموضع سماه له وأخذ على دجلة ونزل وغسل رأسه ولحيته ـ أي تلك الغالية - ودلكها دلكا شديدا، يقول:
-
من
-
اللهم لا تجعل حظي منك مترلني عند هؤلاء القوم، ثم جاء إلى المسجد؛ فلما حضر خروج جابر تنافست امرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا وكان معه عمارة بن حيان، ولما ركبا السفينة قال لعمارة: لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده، ولما انتهى إلى البصرة قال: بقي جرابان أحملهما إلى الصبيان، قال: صبهما على ظهر السفينة وأطعم ملاحيك وادع المساكين وادفع إليهم ما بقي.
ووقع في نفس الحجاج شيء من أمر القدر فشكا ذلك إلى يزيد، فكتب إلى جابر / [119] / فأجابه: قل للأمير يكثر ترديد خطبته فإنها مشتملة على بيان ما سأل عنه، فرددها مرارا كلُّ ذلك لم ينتبه ثم بعد ذلك انتبه فقال: (مَنْ يُهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (1، (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ 2،
وثقال: ويحك يا يزيد ما أعلم صاحبك!
1 - سورة الكهف: 17.
-2
سورة الأعراف: 186.
3 - سقط من في وع وط.