Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
قضاء دين
شرح عقيدة التوحيد
كانت دينا عليه، لأنه لا تحل له لأن المأمون أعطاه من غير حل 1، قال:
تصدق بها، قال: فأكون كالكيال بين الناس، قال: أخرجها من ذمتي وافعل بها ما تريد، قال: أخرجها أنت من ذمتك بردّها إلى أهلها؛ قال: أجري عليك النفقة إلى موتك، قال: الله يرزق من يشاء بغير حساب.
ويروي
أنه لما أجاب له أمر المأمون الغلمان يحملونه على أكتافهم إلى البصرة
وبعشرة آلاف معجلة ومائة ألف مؤجّلة وبجوار يغنين خلفه إلى داره. ويروى أنه دخل هارون الرشيد المطاف فابتدأ الطواف ومنع الناس الطواف، فسبقه أعرابي وجعل يطوف معه، فشق ذلك على هارون فالتفت إلى حاجبه كالمنكر عليه، فقال الحاجب يا أعرابي خلّ الطواف ليطوف أمير المؤمنين، فقال الأعرابي: إن الله ساوى بين الأنام في هذا المقام والبيت الحرام، فقال ـ
-
تعالى: (سَوَاءِ العَاكِفُ فِيهِ وَالبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُفِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
.
اليم 2؛ فلما سمع الرشيد ذلك من الأعرابي أمر حاجبه بالكف عنه، ثم جاء الرشيد إلى الحجر الأسود فوجد الأعرابي قد سبقه فاستلم الحجر قبله، ثم أتى إلى المقام فسبقه الأعرابي فصلى قبله.
ولما فرغ الأمير من الطواف والصلاة قال للحاجب: إيتني بالأعرابي 3 وقال/ [128] / له: أحب أمير المؤمنين، فقال: مالي إليه حاجة إن كانت له حاجة فهو أحق بالقيام إليها، فانصرف الحاجب مغضبا ثم قصَّ على أمير المؤمنين حديثه؛ فقال: صدق نحن أحق بالقيام والسعي إليه، ثم نهض أمير المؤمنين والحاجب بين يديه حتى وقف بإزاء
1 - سقط قوله يعني أنه إذا تصرف بها … لأن المأمون أعطاه من غير حل» من ع.
2 - سورة الحج: 23.
3 - في ع: «بأعرابي».