شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

شرح عقيدة التوحيد.

237

الأعرابي وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له الرشيد: يا أخا العرب، أجلس هناك بأمرك، فقال الأعرابي: ليس البيت بيتي ولا الحرم حرمي، البيت بيت الله والحرم حرم الله، وكلنا فيه سواء إن شئت تجلس وإن شئت تنصرف، فعظم ذلك على الرشيد حيث سمع ما لم يخطر بذهنه 1 وما ظنَّ أحدا يواجهه بمثل ذلك. فجلس إلى جانبه وقال له يا أعرابي: أريد أن أسألك عن فرضك فإن أقمت 2 به فأنت بغيره أقوم، وإن عجزت عنه فأنت عن غيره، أعجز، فقال: الأعرابي: سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال متعنت؟ فعجب الرشيد من سرعة جوابه وقال: بل سؤال متعلم، فقال الأعرابي: قم واجلس في مقام السائل من المسؤول، فقام الرشيد وجثا بين يدي الأعرابي على ركبتيه، فقال له سل عما بدا لك فقد جلست، فقال له: أخبرني عما فرض الله 3 عليك؟

فقال: تسألني عن فرض واحد، أم عن خمسة فروض أم عن سبعة عشر فرضا، أم عن أربعة وثلاثين فرضا، أم عن أربعة وتسعين فرضا، أم عن واحد من أربعين، أم عن واحد في طول العمر، أم عن خمسة من مائتين؟ فضحك الرشيد مستهزئا به فقال: سألتك عن فرض وأتيتني بحساب الدهر! فقال: يا هارون لولا أن الدهر حساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة، قال تعالى: (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكَفَى بنا حاسين 4؛ فظهر الغضب في وجه أمير المؤمنين / [129] / وتغير من حال إلى حال حين قال له: يا هارون، ولم يقل: يا أمير المؤمنين، وبلغ ذلك منه مبلغا عظيما مدير أ أنَّ الله

"

-

1 - في ق: «في ذهنه».

2 - في ق: «قمت».

3 - سقط لفظ الجلالة من

4 - سورة الأنبياء: 47.

ط.