Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
شرح عقيدة التوحيد
عصمه
من
ذلك الغضب ورجع إلى عقله لما
علم أن الله هو الذي 1 أنطقه بذلك، ثم قال له الرشيد: وتربة آبائي وأجدادي، إن لم تفسر لي ما قلت لآمرن بضرب عنقك بين الصفا والمروة، فقال له الحاجب يا أمير المؤمنين اعف عنه وهبه الله ـ تعالى ـ لأجل هذا المقام الشريف؛ فضحك الأعرابي من قولهما حتى استلقى على قفاه، فقال: له الرشيد ممَّ تضحك؟ فقال: عجبا منكما فإن أحدكما يستوهب أجلا قد حضر، والآخر يستعجل أجلا لم يحضر، فلما سمع الرشيد ما سمع منه 2 هانت عليه الدنيا، ثم قال له: سألتك بالله إلا ما فسرت لي ما قلت فقد تشوفت نفسي إلى شرحه. فقال الأعرابي: أما سؤالك عن فرض الله على فقد فرض الله على فروضا كثيرة، فقولي لك عن فرض واحد هو دين الإسلام، وأما خمسة الفروض فالصلوات الخمس، وأما سبعة عشر فسبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وأما أربعة وثلاثون السجدات، وأما أربعة وتسعون فهي التكبيرات، وأما واحد من أربعين فالزكاة وهي دينار من أربعين دينارا، وأما واحد في العمر فحجة واحدة، وأما
فهي
لخمسة
من
مائتين فزكاة الورق؛ فامتلأ الرشيد فرحا من تفسير ذلك ومن حسن
كلام الأعرابي وعظم فطنته. ثم إن الأعرابي قال للرشيد: سألتني فأجبتك، فإذا سألتك فهل تجيبني؟ فقال الرشيد: سل، فقال: ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصبح فكانت عليه حراما فلما كان وقت الظهر حلّت له، ولما كان العصر حرمت عليه، ولما كان وقت المغرب حلت له، ولما كان العشاء / [130] / حرمت عليه، ولما كان
1 - سقط قوله «أن الله هو الذي» من ط. 2 - في ن وط: «فلما سمع الرشيد منه ما سمع». 3 في ط: «عشر».