Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩شرح عقيدة التوحيد.
الفجر
239.
حلت له، ولما كان الظهر حرمت عليه، ولما كان العصر حلت له، ولما كان المغرب حرمت عليه، ولما كان العشاء. حلت له.
فقال له الرشيد: لقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك؛ فقال الأعرابي: أنت
أمير المؤمنين، وليس أحد فوقك، ولا ينبغي أن تعجز عن شيء فكيف تعجز عن مسألتي؟ فقال له الرشيد: لقد عظم قدرك ورفع ذكرك، فأريد أن تفسر لي ما ذكرت إكراما لي ولهذا البيت الشريف؛ فقال الأعرابي: حبا وكرامة؛ أما قولي نظر إلى امرأة صباحا وهي عليه حرام ففي أمة لغيره، ولما كان الظهر اشتراها فحلت له، أي إذا استبرأت بعد أو كانت قد استبرأت عند الأوَّل، ولما كان العصر أعتقها فحرمت عليه، أي منع من وطئها والتمتع منها، ولما كان المغرب تزوجها فحلت له، ولما كان العشاء طلقها فحرمت عليه، أي منع منها، ولما كان الفجر راجعها فحلت له، ولما كان الظهر ارتد فحرمت عليه، ولما كان العصر تاب فحلت له، ولما كان المغرب ارتدت فحرمت عليه، ولما كان العشاء تابت 2 فحلت له.
وفرح الرشيد بذلك واشتد عجبه، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، ولما حضرت قال: لا حاجة لي بها ردها إلى أصحابها؛ قال: فهل تريد أن أجري عليك جراية تكفيك مدة حياتك؟ قال: الذي أجرى عليك يجري علي، قال: فإن كان عليك دين قضيناه عنك؛ فلم يقبل منه شيئا؛ ثم أنشأ يقول:
هب الدنيا تـ راتينا سنينا فتكدر تارة وتد حينا لذحينا
فما أرضى بشيء ليس يقى وأتركه غدا للوارثينا لي يحثى وبالإخوان حولي نائحينا
كاني بالت
1 - في ع: «ارتد».
2 - في ع: «تاب».