شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

شرح عقيدة التوحيد

في الجملة بلا حصر لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة، وادعى الطبري الإجماع على أنها من المستحبات.

وجاءني سؤال من بعض علماء تونس وبعض نصاراها المنتسبين للعلم: كيف يقال النبيء محمد أفضل الأنبياء مع تشبيه الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؟

هذا يقتضي أن إبراهيم أفضل من محمد وآله أفضل من آل محمد؟ فأجبت باختصار: إن الله ـ سبحانه وتعالى - فضله على جميع الأنبياء وغيرهم، وفضل أمته على جميع الأمم في قوله ـ تعالى ـ (كشم خيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 2، فما كانت خيرا أُمَّة إلا بكون الأنبياء، لأن فضلها يحصل منه؛ وأما التشبيه فالمراد به التنظير كقوله ـــ تعالى ـ كُتبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ 3، وقوله ـ تعالى ـ إِنَّا أَوْحَيْنَا

نييئها خير

-

إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالبيمِينَ)، فإنَّهما في التنظير تسهيلا وتدريبا، ومثلهما: (وأحسن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ)، وذلك كله تنظير لا مراعاة لمقدار كما هو المتبادر ـــ ولو عند الخصم / [141] وهو 6 النصارى؛ وأما أهل تونس فسؤالهم طلب للعلم ـ وقد قال الله ــ تعالى: (مَثَلُ نُورِهِ كَمشكوة 7، ولا مانع من تشبيه الأفضل بالفاضل، وكذا في قوله: (وَأَحْسِنُ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ).

وإن أبيتم من التنظير عنادا ولا يقبل عنكم، قلنا بتشبيه الأفضل بالفاضل لنكتة شهرة الفاضل فيراعى التشبيه للإفهام، فإن نور المشكاة أظهر للناس من نور الله،

1 - سقط من ط.

2 سورة آل عمران: 110.

3 - سورة البقرة: 183.

4 - سورة النساء: 162؛ ولم يكمل الآية في قي.

5 - سورة القصص: 77.

6 ـ في ق وط: «وهم».

7 ـ سورة النور: 35.

8 - سورة القصص: 77.