شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

شرح عقيدة التوحيد.

279

الكذب والخلف فيما وعدهم به في يوم من العذاب، ولم يعلم ما السبب الذي رفع عنهم العذاب به، ومن عادتهم قتل الكاذب.

قال علي بن أبي طالب: بعثه الله ابن ثلاثين سنة ودعاهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى 1 ثلاثا وثلاثين سنة، ولم يؤمن به إلا رجلان روبيل وكان عالما حاكما 2، وتنوخا وكان عابدا زاهدا، ولما أيس منهم دعا عليهم فقيل له: ما أسرع ما دعوت على قومك، ارجع إليهم فادعهم أربعين ليلة وقيل ثلاث ليال فإن لم يجيبوك أرسلت إليهم 3 العذاب؛ قيل ودعاهم سبعا وثلاثين وخطبهم وقال: إني محذركم العذاب إلى ثلاث إن لم تؤمنوا، وآية ذلك أن تتغير ألوانكم، ولما أصبحوا تغيرت ألوانهم، فقالوا: إن يونس لم يكذب قط، فإن لم ييت فيكم فاعلموا أن العذاب مصبحكم؛ وخرج ليلة الأربعين، وقيل تغشاهم لخمس وثلاثين ليلة 5 وتغشاهم كما يتغشى التراب القبر إذا دخل فيه صاحبه، وكان العذاب فوق رؤوسهم قدر ميل؛ وقال ابن عباس: قدر ثلثي ميل، غامت السماء غيما أسود هائلا تدخن دخانا شديدا واسودت أسطحتهم، فطلبوا يونس 6 6 تائبين فلم يجدوه، وخرجوا بأنفسهم ونسائهم وصيانهم ودوابهم، ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان وفرقوا بين كلّ والدة وولدها من الناس / [159] والدواب والأنعام؛ وحنَّ بعض لبعض، وعلت أصواتهم بالبكاء، وقالوا آمنا بما جاء به يونس؛ فقبل توبتهم وكشف عنهم العذاب، وذلك يوم عاشوراء يوم الجمعة، وقيل نصف شوال يوم الأربعاء، وبلغت

1 - في ط: «3»

2 - في ق: «حكيما».

3 ـ في ط: «عليهم».

4 ـ في ط: «أحذركم».

5 سقط قوله وقيل تغشاهم الخمس وثلاثين ليلة من (ق.

6 ـ سقط من ع.