شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

شرح عقيدة التوحيد

توبتهم إلى أن يقلع الرجل الحجر من أساس 1 بنائه فيرده لصاحبه؛ ويقال لما غشيهم العذاب مضوا إلى شيخ بقي من علمائهم فقال: قولوا "يا حي حين لا حي يا حي حين تحيي الموتى، لا إله إلا أنت" فقالوا، فكشف الله عنهم العذاب وقد خرج يونس عنهم. ومعنى قوله أن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (2) أن لن نضيِّق عليه، قاله عطاء، وقال الجمهور: أن لن نقضي عليه بالعقوبة، وقد عوقب بالحبس؛ وأخطأ من زعم أن المعنى أَنَّه ظَنَّ أَن الله لا ا يقدر عليه وأنه يعجز، إلا إن قيل الأصل "أفظن" بهمزة الاستفهام.

وحمله أهل السفينة بلا أجرة فاحتبست عن الجري والسفن تجري يمينا وشمالا، فقال الملاحون: إن فيها عبدا ابقا، وهذا شأن السفينة إذا كان فيها آبق، فقال يونس: أنا الآبق، فألقوا القرعة ثلاثا تقع عليه في كل؛ فذهب ليلقي نفسه فرأى حوتا فاتحا فاه، وذهب إلى جهة أخرى ليلقي نفسه فوجده فيه، ويجده في كلّ جهة يذهب إليها 3، فألقى نفسه فبلعه وجعله الله له مسكنا لا رزقا وابتلع الحوت حوت آخر، وانطلق به حتى مر به على الأبلة ثم على دجلة ثم إلى نينوى.

ويقال رقق الله جلد الحوت حتى كان يرى جميع ما في البحر، ولما بلغ أسفل البحر سمع حسا، فقال: يا رب ما هذا؟ قال: تسبيح دواب البحر، فسبح فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: ربنا إنا 4 نسمع صوتا ضعيفا معروفا بأرض مجهولة، قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد لك منه عمل صالح كل يوم / [160] / وليلة؟ قال: نعم، فشفعوا له، وهو قوله – تعالى – (فَنَادَى في

1 ـ في ن: «أساع».

2 ـ سورة الأنبياء: 87.

3 سقط قوله يذهب إليها من

4 - في ط: «إنا».

5 - سقط من ق.