Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
شرح عقيدة التوحيد
وكان الله قد اصطفاه ونباه وبسط عليه الدنيا؛ وكان له البثنية 1 في أرض الشام كلّها / [171] / سهلها وجبلها وما كان فيها؛ وكان له أصناف المال كله من من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة؛ وكان له بها خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكلِّ عبد امرأة وولد ومال؛ ويحمل آلات كل فدان أتان ولكلّ أتان ولد من الاثنين 2 إلى فوق الخمسة.
وكان الله أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء؛ وكان امرأ تقيا رحيما بالمساكين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل؛ وكان شاكرا لأنعم الله مؤديا حقه، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما أصاب من أهل الغنى من الغرة
والغفلة والتشاغل والسهو عن أمر الله - تعالى بما هو فيه من الدنيا.
-
وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله، رجل من أهل اليمن يقال له "اليقين"3، ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما "مالك" وللآخر "ظافر" وكانوا كهولا. قال وهب: إن الجبريل اللي بين يدي الله مقاما ليس لأحد من الملائكة مثله في
4
-
القربة والفضيلة؛ وإن جبريل هو الذي يتلقى الكلام، فإذا ذكر الله ـــ تعالى ـــ عبدا بخير تلقاه جبريل مع ميكائيل ثم من حوله من الملائكة المقربين والحافين من حول العرش؛ فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين صارت الصلاة على ذلك العبد من أهل السماوات، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبط عليه بالصلاة إلى ملائكة
1 في الأصل ون وط: «الثنية»؛ وفي ع: «التنية»، والصحيح ما أثبتناه من الطبري: «البنية» وهي نسبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأذرعات، وهي بلدة أيوب كما ذكره الحموي؛ انظر: الطبري، جامع البيان، 51/ 9؛ والحموي، معجم البلدان، 402/ 1؛ والزنجاني، تهذيب الصحاح، القسم الثاني، ص 813.
2 في ط: «اثنين».
3 - في نوع: «ليقن»، والذي في الطبري: «ليفر».
4 - سقط من ط.