شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

297

شرح عقيدة التوحيد - الأرض؛ وكان إبليس لا يحبس عن شيء من السماوات، وكان يقف فيهنَّ حيثما أراد، ومن هناك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة؛ فلم يزل على ذلك يصعد إلى السماء حتى رفع الله - تعالى - عيسى ال فحجب عن أربع، وكان يقعد في ثلاث فلما بعث الله محمد الله حجب عن الثلاث الباقية، فهو وجنوده محجوبون

ذکره

عن جميع السماوات إلى يوم القيامة، إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين. قال: فسمع / [172] / إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، وذلك حين الله وأثنى عليه أدركه البغي والحسد، وصعد سريعا حتى صعد في السماء موقفا كان يقفه، فقال: يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب، فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك، ثم لم تختبره لا بشدَّة ولا بلاء، وأنا لك زعيم، لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك، فقال الله - تعالى.: انطلق إليه فقد سلطتك

-

على ماله؛ فانقض عدو الله حتى بلغ الأرض، ثم جمع عفاريت الشياطين 2 وعظماءهم فقال لهم: ماذا عندكم من القوة والمعرفة؟ فإني قد سلطت على مال أيوب، وزوال المال المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر 3 عليها الرجال؛ فقال

هي

عفريت من الشياطين أعطيت من القوة ما لو شئت تحولت إعصارا من نار فأحرقت كل شيء آتي عليه؛ فقال له إبليس فأت الإبل فأحرقها ورعاتها؛ فانطلق يوم، وذلك حين وضعت رؤوسها وثبتت في مراعيها، فما تشعر الناس حتى ثارت تحت الأرض إعصار من نار تنفخ فيها رياح السموم، لا يدنو منها أحد إلا احترق، فلم يزل يحرقها ورعاتها حتى أتى عن آخرها، فلما فرغ منها تمثل إبليس

من

1 ما بين المعقوفين إضافة من نوع.

2 في ع: «الشيطان»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، انظر: الطبري، جامع البيان، 43/ 9. 3 في الأصل ون وط: «تصبر»، والذي أثبتناه من ع، وهو موافق لرواية الطيري، انظر للمصدر السابق نفسه.