Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
شرح عقيدة التوحيد
على قعود منها في صفة راعيها، ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي، فقال له: يا أيوب، قال: لبيك، قال: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ورعاتها؟ فقال أيوب: إنها ماله أعارنيها، وهو أولى بها إن شاء تركها وإن شاء أخذها، وقد تحققت وطيبت النفس أني ومالي للفناء والزوال؛ فقال له إبليس: فإن ربك أرسل عليها 2 نارا من السماء فأحرقت كلها.
وبقي الناس مبهوتين وقوفا عليها يتعجبون منها؛ فمنهم من يقول: ما كان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور؛ ومنهم من يقول: لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع [173] وليه من حريق مواشيه؛ ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ما فعل؛ فشمت به عدوه وفجع به صديقه.
فقال أيوب: الحمد لله الذي أعطاني، وحيث شاء نزع مني، عريانا خرجت من بطن أمي، وعريانا أعود إلى القبر وعريانا أحشر إلى ربِّي؛ ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله وتجزع حين قبض عاريته، فهو أولى بك وبما أعطاك، ولو علم الله فيك أيها العبد خيرا لنقل روحك مع تلك الأرواح وصيرك شهيدا مع الشهداء، ولكنه
علم فيك شراً فأخرك وخلصك من البلاء كما يخلص الزؤان 4 من القمح الخالص. فرجع إبليس إلى أصحابه خائبا ذليلا وقال لهم: ماذا عندكم من القوة؟ إنِّي لم أكلم قلبه؛ فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوَّة ما لو شئت صحت صوتا
1 ـ سقط من ط.
2 في ن وع: «اليها»، والذي أثبتناه من الأصل وط موافق للطيري، انظر: الطبري، جامع البيان، 43/ 9. 3 سقط من ط. 4 - في الأصل ون وع: الذران وفي ط «الذاران»، والذي أثبتناه من الطبري، ويرد مهموزا، وغير مهموز "الزوان"، وهو حب أسود يخالط القمح، مر، انظر الطبري، جامع البيان، 44/ 9؛ الزنجاني، تهذيب الصحاح، ق 842/ 2.