Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩299
شرح عقيدة التوحيد. لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه؛ فقال له إبليس: فأت الغنم ورعاتها؛ فانطلق يوم الغنم ورعاتها حتى إذا توسطها، فصاح صوتا ماتت منه الغنم جميعا وماتت رعاتها، ثم إن إبليس خرج متمثلا بقهرمان الرعاة، حتى جاء إلى أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأوَّل، وردّ عليه أيوب مثل ما قال في النوبة الأولى. ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال: ماذا عندكم من القوة؟ فإني لم أكلم قلب أيوب؛ فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه حتى لا يبقى منه شيء؛ فقال له إبليس: فأت الفدادين والحرث، فانطلق يؤمهم حتى قرب من الفدادين واستوى في الحرث وأولادهم رتوع؛ فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن، ثم إن إبليس خرج متمثلا بقهرمان الحرث، حتى جاء إلى أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأول فأجابه أيوب بمثل جوابه الأول؛ فجعل إبليس يصيب ماله الأول / [174] / فالأول حتى أتى على آخره. قال: وأيوب كلما انتهى
إليه بهلاك مال من ماله حمد الله وأحسن الثناء عليه
ورضي بالقضاء ووطن نفسه بالصبر على البلاء حتى ما بقي له مال.
فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينل منه شيئا ولا نجح في شيء من أفعاله شق عليه ذلك؛ وصعد سريعا ووقف الموقف الذي كان يقفه، وقال: إلهي إن أيوب يرى أنك مهما متعته نفسه وولده فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلّطي على ولده؟ فإنها الفتنة من المظلمة والمصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال ولا يقوى عليها صبرهم؛ فقال الله ـ تعالى. له: انطلق فقد سلطتك على ولده؛ فانقض عدو الله حتى جاء بني نيء
الله
أيوب وهم في قصرهم، ولم يزل يزلزله حتّى تداعى القصر من قواعده، ثم جعل
1 في ع: «قصره»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 44/ 9.