Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠300
شرح عقيدة التوحيد
يناطح بجدره بعضها بعضا فرماهم بالخشب والجندل حتى مثل بهم كل مثلة؛ ثم رفع هم القصر وقلبه فصاروا منكسين؛ ثم إن إبليس انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة، وهو جريح مشدوخ الرأس والوجه يسيل دمه من دماغه، فأخبره بذلك وقال له: يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا، وكيف قلب بهم القصر، وكيف نكسوا على رؤوسهم تسيل دماءهم وأدمغتهم من أنوفهم وشفاههم، ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك؛ فلم يزل يقول هذا ويردده حتى رق أيوب ال عليهم، وبكى، وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه. فاغتنم إبليس الفرصة منه لذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا، ثم لم يلبث أيوب أن أبصر فاستغفر وشكر، فصعد قرناؤه من باستغفاره وتوبته فبادروا إبليس فسبقوه إلى الله، والله أعلم بما كان؛ فوقف 1 إبليس خاسئا ذليلا؛ فقال: يا إلهي إنما هوّن على أيوب ضر المال والولد أنه يرى أنك مهما / [175] / متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد، فهل أنت مسلّطي على نفسه وبدنه؟ فإني لك زعيم لئن 2 ابتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك وليجحدن نعمتك؛ فقال الله - تعالى: انطلق فقد سلطتك على جميع جسده، ولكن ليس لك سلطان على لسانه وقلبه ولا على عقله؛ وكان الله أعلم به أنه لم يسلّطه عليه رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل هم، ليتأسوا به في الصبر ورجاء الثواب.
الا
1 في ع: «فوق»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، 45/ 9. 2 في ط: «ان»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 45/ 9.
الملائكة
3 في ط: «أن».