شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

شرح عقيدة التوحيد.

301

من

قبل

فانقض عدو الله سريعا فوجد أيوب ساجدا، فقبل أن يرفع رأسه أتاه الأرض في موضع وجهه، ونفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده، فذهل وخرج

به من فرقه إلى قدمه تاليل مثل إليات الغنم، ووقعت فيه حكة 1 لا يملكها ولا يتماسك عن حكها؛ فحك بأظفاره حتّى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها، ثم بالفخار والحجارة الخشنة، فلم يزل يحكها حتى نزل لحمه وتقطع

وتغير وأنتن؛ فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشا. فرفضه خلق الله كلهم غير امرأته رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب ــــ عليهم السلام - وكانت تختلف إليه بما يصلحه وتكرمه؛ فلما رأى أصحابه الثلاثة ما ابتلاه الله به أنهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه؛ فلما طال به البلاء انطلقوا

إليه في بلاته فبكتوه ولاموه، وقالوا له: تب إلى الله من الذنب الذي عوقبت به.

قال: وكان حضر معهم فتى حديث السن، وكان قد آمن به وصدقه، فقال: إنكم تكلمتم أيها الكهول، وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم ولكنكم تركتم من القول أحسن من الذي قلتم، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم، ومن الأمر أجمل من الذي أتيتم، وقد كان لأيوب عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم؛ فهل تدرون/ [176] / أيها الكهول حق من انتقصتم؟ وحرمة من انتهكتم؟ ومن الرجل الذي عبتم وأتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب رب نيء وحبيبه وخيرته وصفوته من أهل الأرض في يومكم هذا؟ ثم إنكم لم تعلموا ولا أطلعكم الله على أنه سخط شيئا من أمره منذ ما 2 أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا، ولا علمتم أنه نزع منه شيئا من الكرامة التي أكرمه الله بها، ولا أن أيوب غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا، فإن كان البلاء هو

الله

1 - في ع: «حكمة»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 45/ 9.

2 سقط من ع ون وط.