شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

شرح عقيدة التوحيد

-

الذي أزرى به عندكم ووضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله ـــ تعالى ـــ يبتلي النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم إن بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم ولا هوانهم عليه، ولكنه كرامة وخيرة لهم؛ ولو كان أيوب ليس هو من الله بهذه المنزلة إلا أنكم آخيتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل بالحكيم أن يعذل أخاه عند البلاء ولا يعيره بالمصيبة ولا يعيبه بما لم يعلم وهو مكروب حزين؛ ولكنه يرحمه ويبكي. معه ويستغفر الله له ويحزن لحزنه ويدله على رشد أمره؛ وليس بحكيم ولا برشيد من جهل هذا؛ فالله الله أيها الكهول، فقد كان لكم في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم، ألم تعلموا أن الله عبادا أسكنتهم 2 خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الأولياء، العالمون بالله وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم واقشعرت جلودهم وانكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم إعظاما الله

-

تعالى

-

وإعزازا

وإجلالا، فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله. تعالى بالأعمال الزاكية الصالحة؛

-

-

يعدون أنفسهم مع الخاطئين الظالمين وإنهم برآء، ويعدون أنفسهم مع المفرطين المقصرين وإنهم لأكياس 3 / [177] / أقوياء؛ ولكنهم لا يستكثرون للهه الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يدلُّون عليه بالأعمال، فهم مروعون مفزعون خاشعون

مستكينون.

1 - في الأصل ون وط: «انزرى»، والذي أثبتناه من ع موافق لما في الطبري، 53/ 9. 2 في الأصل: أسكنتهم»، وفي ع ون وط: أسكنهم»، والذي أثبتناه من الطيري، وهو الصحيح يدل عليه ما بعده، انظر: الطبري، 53/ 9.

3 في ع ون وط: «الأكياس»، والذي أثبتناه من الأصل موافق لما في الطيري، 53/ 9. 4 في ع ون وط: «الله»، والذي أثبتناه من من الأصل موافق لما في الطبري، 53/ 9.