شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

شرح عقيدة التوحيد

أصابعي 1 فإنّي لا أرفع الأكلة من الطعام إلا بيدي جميعا فما يبلغان فمي إلا على الجهد مني، إلهي تساقطت لهواني ولحم رأسي فما بين أذني من سداد بل إحداهما ترى من الأخرى، وإن دماغي ليسيل من فمي إلهي تساقط شعر عيني كأنما أحرق بالنار وجهي، وحدقتاي متدليتان على خدي، وورم لساني حتى ملأ فمي، فما أدخل فيه طعاما إلا غصني، وورمت شفتاي حتى غطت العليا أنفي والسفلى ذقني، وتقطعت أمعائي في بطني وإني لأدخل الطعام فيخرج كما دخل ما أحسه ولا ينفعني، وذهبت قوة رجلي فكأنهما قد يستا ولا أطيق حملهما، وذهب المال فصرت أسأل بكفي ويطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمن بها علي ويعيرني؛ إلهي هلك أولادي ولو بقي واحد أعانني على بلائي ونفعني قد ملّني أهلي وعقني أرحامي وتنكرت لي معارفي ورغب عني صديقي، وقطعني أصحابي وجحدت حقوقي ونسيت صنائعي، أصرخ فلا يصرخونني وأعتذر فلا يعذرونني، دعوت غلامي فلم يجبني، وتضرعت لأمتي فلم ترحمني، وإن قضاءك هو الذي أذلني وأدناني وأهانني وأقامني، وإن سلطانك هو الذي أسقمني وأنحل جسمي؛ ولو أن ربِّي نزع الهيبة التي في صدري فأطلق لساني لأتكلم بملء فمي ــ ولو كان لا ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه – لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي، ولكنه ألقاني وتخلط عن فهو يراني ولا أراه، ويسمعني ولا أسمعه، ولا نظر إلي فرحمني ولا أدنى مني ولا أدناني فأتكلم ببراءتي وأخاصم / [179] / عن نفسي.

منهم

فلما قال ذلك أيوب وأصحابه عنده أظلّته غمامة حتى ظن أصحابه أنه عذاب، ثم نودي: يا أيوب إن الله ـ تعالى ـــ يقول لك: ها أنا ذا قد دنوت منك فلم أزل منك قريبا، فقم فادل بعذرك وتكلّم ببراءتك، وخاصم عن نفسك واشدد عليك

1 ـ في ن: «أصباعي»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، 46/ 9. 2 في الأصل: «لأمي»، والتصحيح من النسخ، وهو موافق لما في الطيري، 49/ 9.