شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

305

شرح عقيدة التوحيد. إزارك، وقم مقام جبار؛ فإنّي لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي، ولا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزمام في فم الأسد والسخال في فم العنقاء واللحم في فم التنين، ويكيل مكيالا من النور ويزن مثقالا من الريح، ويصر صرة من الشمس ويرد أمس لغد؛ لقد 1 منتك نفسك أمرا ما يبلغ بمثل قوتك، ولو كنت إذ منتك نفسك ذلك ودعتك إليه تذكرت أي مرام رامت بك؛ أردت أن تكاثرني

بضعفك أم أردت أن تخاصمني بغيك؛ أم أردت أن تحاججني بخطيئتك 3؟ أين كنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها؟ هل علمت بأي مقدار قدرتها، أم كنت معي تمر بأطرافها؟ أم تعلم ما بعد زواياها أم على أي شيء وضعت

أكنافها؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض على الماء غطاء؟ أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا معالق تمسكها ولا تحملها دعائم من تحتها؟ هل يبلغ حكمتك أن تجري وتسير نجومها؟ أم هل بأمرك من

يختلف ليلها ونهارها؟

أين كنت مني يوم سحرت البحار وأنبعت الأنهار؟ أقدرتك حبست أمواج

البحارة على حدودها؟ أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها؟

أين كنت مني يوم صببت الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال؟ هل لك أن تطيق حملها أم كنت تدري كم من مثقال فيها؟ أين الماء الذي أنزلته من

1 سقط قوله «الغد»، من الأصل والنسخ؛ وسقط قوله «نقد» من ع، والصحيح إثبات اللفظين كما في الطبري، 499. 2 في ن وط: «أردت».

3 في ط: «خطيتي»، والذي في رواية الطيري: «خطابك»، انظر: جامع البيان، 49/ 9. 4 في ع: حسبت»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري (

49/ 9

5 في ط: «البحور»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 49/ 9.