Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧307
شرح عقيدة التوحيد.
جلودهما لحما؟ أم أنت ملأت رءوسهما دماغا؟ هل لك في خلقهما من شرك؟ أم
لك بالقوة التي غلبتهما يدان؟ أم هل يبلغ من قوتك أن تضع يدك 1 على رؤوسهما؟ أم تقعد على طريق فتحبسهما أو تصدهما عن قوتهما؟
أين أنت يوم خلقت التنين؟ ورزقه في البحر ومسكنه في السماء وعيناه تتوقدان نارا ومنخراه يثوران دخانا، أذناه مثل قوس السحاب يثور منهما لهب كأنه إعصار العجاج، جوفه يحرق ونفسه يلتهب وزبده جمر كأمثال الصخور وكأن ضرب أسنانه / [181] / أصوات الصواعق، وكأن نظر عينيه 2 لمع البرق، تمرُّ به الجيوش وهو متكئ لا يفزعه شيء ليس فيه مفصل، زبر الحديد عنده مثل التبن، والنحاس عنده مثل الخيوط لا يفزع من النشاب ولا يخشى وقع الصخور على جسده، يطير في الهواء كأنه عصفور فيهلك كل شيء يمر به؛ هل أنت آخذه بأحبولتك وواضع اللجام في شدقه؟ هل تحصي عمره أم هل تعرف أجله أم تعرف رزقه أم هل تدري ماذا أخرب من الأرض وماذا يخرب فيما بقي من عمره؟ أم هل تطيق غضبه حين يغضب أم تأمره فيطيعك؟ فَتبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ) 3.
قال أيوب القصرت عن هذا الأمر الذي ورد علي؛ ليت الأرض انشقت لي فذهبت ولم أتكلم بشيء يسخط ربِّي حين اجتمع علي البلاء؛ إلهي قد جعلتني لك مثل العدو، وقد كنت تعرفني وتعرف نصحي، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك وأعظم من هذا لو شئت؛ علمتُ أن لا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ولا تغيب عنك غائبة؛ هذا الذي يظن أن
من
1 في الأصل وع ون: «يديك»، والذي أثبتناه من ط موافق لما في الطيري، 50/ 9. 2 في الأصل وع ون: «عينه»، والذي أثبتناه من ط موافق لما في الطبري، 50/ 9. 3 ـ سورة المؤمنون: 14.
1
20