شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

شرح عقيدة التوحيد

يسر عنك سراً وأنت تعلم ما يخطر على القلوب؟ وقد علمت منك في بلاتي هذا ما لم أكن أعلم، وخفت أن يكون أمرا أكثر مما كنت فيه، [1] 2 إنما تكلمت حين تكلمت لتعذرني؛ وسكت حين سكت لترحمني، كلمة زلّت على لساني فلن أعود؛ وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي، ودسست فيه وجهي لصغاري؛ وسكت حين أسكتني خطيئتي فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشيء تكرهه مني. فقال الله - تعالى-: يا أيوب نفذ 3 فيك حكمي وسبقت رحمتي غضي، إذ أخطأت فقد غفرت لك ما قلت ورحمتك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم/ [182] / لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعبرة للصابرين؛ أركض بِرِجْلِكَ هَذَا مُعْتَسَل بَارِدٌ وَشَرَابٌ 4 فيه شفاء، وقرب عن أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها واغتسل 5 فأذهب الله عنه ما كان فيه من البلاء، ثم أنه خرج وجلس فأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده، فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت: يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا؟ فقال لها وهل تعرفينه إذا رأيته؟ فقالت: نعم، وكيف لا أعرفه! فتبسم وقال: ها أنا ذا هو، فعرفته لما ضحك فاعتنقته؛ قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما فارقته من عناقه حتى مرَّ بهما كل ما كان لهما من المال والولد، وذلك قوله تعالى وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ 6 الآية.

-

1 في ع ون وط: «أمر».

2 ما بين المعقوفين إضافة من ن.

3 في الأصل وع: «نفد»، والصحيح لغة الذي أثبتناه من نوط موافقا لما في الطبري، 50/ 9.

4 - سورة ص: 41.

5 في ع ون وط: «فاغتسل».

6 - سورة الأنبياء: 82.