شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

شرح عقيدة التوحيد

جلدة كما أمرتني أن أذبح لغير الله - تعالى -، وطعامك وشرابك الذي تأتيني به/ [185] /علي

حرام، لا أذوق مما تأتيني به شيئا بعد أن قلت هذا، فاعزبي عني لا أراك؛ فطردها فذهبت. فلما رأى أيوب امرأته وقد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خرَّ الله ساجدا وقال: ربِّ [ني] مسني الضر، ثم ردَّ الأمر إلى ربه وسلم، فقال: وأنت أرحم الراحمين؛ فقيل له: ارفع رأسك فقد استجيب لك، أركض برجلك (2) الآية؛ فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط أثره، وأذهب الله منه كل ألم وداء وكلّ سقم، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن مما كان وأفضل مما مضى، ثم إنه ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في حوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا وكسى حلة.

-

قال: فجعل يلتفت يمينا وشمالا فلا يرى شيئا مما كان له من أهل وولد ومال إلا وقد ضاعفه الله ـ تعالى ـ فخرج حتى جلس على مكان مشرف؛ ثم إن امرأته قالت: أرأيت إن كان قد طردني إلى من أكله أدعه حتى 3 يموت جوعا وعطشا ويضيع فتأكله السباع؟ فوالله لأرجعن إليه؛ فرجعت و لم تر الكناسة ولا الحال التي كانت تعهدها وقد تغيرت الأمور، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وأيوب ينظرها.

قال: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال لها: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت أريد ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على

1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط.

2 - سورة ص: 41.

3 سقط من ط، وهو موافق لرواية الطبري، 57/ 9.

4 في نوع: «فلم»، وفي الطبري: «ولا» انظر الطبري، 57/ 9.