Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
شرح عقيدة التوحيد
قالوا: ثم إن الله رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عنها وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجر مبلغ مائة قضيب خفافا
-
لطافا فيضربها ضربة واحدة، كما قال ـ تعالى ـ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنت) 1 الآية.
وقد كانت امرأة أيوب تتكسب وتعمل للناس وتجيئه بقوته، فلما طال عليها البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها أحد التمست / [187] / يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف، وأتته به فقال لها: أين قرنك؟ فأخبرته فقال عند ذلك: مسني الضرُّ؛ وقيل إنما قال ذلك حين قصد الدود قلبه ولسانه فخشي أن يعيا عن الذكر والفكر؛ وقيل إنما قال ذلك حين وقعت من فخذه فأخذها وردها إلى موضعها وقال لها: كلي فقد جعلني الله
الدودة
طعامك، فعضته عضة زاد ألمه بها على جميع ما قاسي من عض الديدان.
وعن عبد الله
بن عمر: كان لأيوب أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران على الدنو منه لنتن ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو علم الله في أيوب خيرا ما ابتلاه بما
ترى، فما سمع أيوب شيئا أشدَّ عليه.
من
تلك الكلمة، وما جزع من شيء أشد من جزعه بها، فعند ذلك قال: مسني الضر؛ فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة
شبعانا قط
وأنا أعلم بمكان جائعا فصدقني، فصدقه وهما يسمعان، ثم قال: اللهم إن
كنت تعلم أني لم أتخذ قميصا وأنا أعلم بمكان عريانا فصدقني، فصدقه وهما يسمعان، فخر الله ساجدا وقال 2 مسَّني الضرُّ من. شماتة الأعداء؛ قال الشاعر:
1 - سورة ص: 43.
2 في الأصل ون وع: «وقيل»، وفي الطبري «فقال»، وهذه الرواية في الطيري عن عبد الله بن عبيد بن عمير،
انظر الطبري، 56/ 9.