شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

370

شرح عقيدة التوحيد

أبين لك، فإنّي قد بينت لك بجهد نفسي وأخبرتك خبر الأمة، وكان حقا على أن أنصح لك لما قد علمت أن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بيناه الناس في الكتاب أَوْلَئِكَ يَلْعَتُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيِّنُوا فَأَوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) 1؛ فإن الله لم يتخذني عبدا

لأكفر به، ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسي، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيئه، [و] 2 لتحلوا حلاله ولتحرموا حرامه، ولترضوا بحكمه وتتوبوا إلى ربِّكم، وتراجعوا كتاب الله؛ وأدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفنا فيه، ويحرم ما حرم الله، ويقسم بما قسم ويحكم بما حكم الله، ونبرأ من برأ الله منه ورسوله، ونتولى من يتولاه الله، ونطيع من أحل لنا طاعته في كتابه، ونعصي من أمر الله بمعصيته.

الله

فهذا الذي أدركنا عليه نبينا، وإن هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين تركوا كتاب ربِّهم الذي أمرهم أن يعتصموا به، وأنهم لا يزالون مفترقين مختلفين حتّى يراجعوا كتاب الله وسنة نبيئه، وينتصحوا كتاب الله على أنفسهم، ويحكموه إلى ما

وقال «ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه» و «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» «فما بعد الحق إلا الضلاا» فلا تضرين عنك الذكر صفحا ولا تشكن في كتاب الله وقد كتبت إلي بمرجوع كتابك فأنشدك الله لما قرأته وأنت مشغول حتى تتفرغ له وتدبر معانيه وتنظر فيه بعين البصيرة واكتب إلي جواب كتابي إن استطعت وانزع لي الشواهد من كتاب الله والبينة منه فأصدق بذلك قولك ولا تعرض لي بالدنيا فإنه لا رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتي ولكن لتكون نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت فإن ذلك أفضل النصيحة والله أن بيننا وبينك على الطاعة فإنه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله وبالله

قدير يجمع

التوفيق وفيه الرضا والسلام عليك اهـ.

1 - سورة البقرة: 158 159.

2 ما بين المعقوفين إضافة من ط.