Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٧١عقيدة التو. شرح
371
اختلفوا فيه، فإن الله يقول: (وَمَا اختَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
من
وإن هذا هو السبيل الواضح لا يشبه به شيء من السبل وهو الذي هدى الله به من كان قبلنا محمدا لله والخليفتين الصالحين من / [218] / بعده، فلا يضل من أتبعه ولا يهتدي من تركه، وقال: (وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُم عَنْ سَبيله ذلكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 2؛ فاحذر أن تفرق بك السبل عن بها سبيله، وتزين لك الضلالة باتباعك هواك فيما جمعت إليه الرجال، فإنَّهم لن يغنوا عنك الله شيئا، إنما هي الأهواء وإنما يتَّبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى، وإمام ضلالة؛ أما إمام هدى فيحكم بما أنزل الله ويقسم بقسمه ويتبع كتاب الله، وهم الذين قال الله فيهم: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمُ أَيمَّةٌ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) 3، وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم؛ وأما إمام الضلالة فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله ويقسم بغير ما قسم الله ويتبع هواه بغير سنة من الله، فذلك كفر كما سمى الله ونهى عن طاعتهم وأمر بجهادهم، وقال: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم به جهادًا كبيرًا، فإنَّه حقٌّ أنزله بالحقِّ ويُنطَق به، وليس بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون؛ ولا تضرب الذكر عنك صفحا، ولا تشكن في كتاب الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنَّه من لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره.
1 - سورة الشورى: 08.
2 - سورة الأنعام: 154.
3 - سورة السجدة: 24.
4 ـ سورة الفرقان: 52.
5 سقط قوله العلي العظيم من
24