Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
شرح عقيدة التوحيد
مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، فوعظهم أهل العلم بالله كما قال الله: (وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) 2 الآية.
وأمر الله / [227] / بني إسرائيل أن يجعلوا في أرديتهم خيوطا أربعة خضرا كلون السماء، في كل طرف خيط ليذكروا الله بها ويعلموا أني متزل عليهم كلامي؛ فقال ال: يا رب يحتقرون الخيوط، فلو أمرتهم أن تكون ثيابهم خضرا؛ فأوحى الله ل إليه: الصغير من أمري ليس بصغير، ومن لم يطعني في الصغير لم يطعني في الكبير؛
موسي
ففعلوا، وقال قارون: إنما يفعل هذا أرباب العبيد ليميزوا عبيدهم، فلم يفعل.
ولما قطع موسى البحر جعل الله القربان لهارون يضعه على المذبح فتترل نار فتأكله، فقال قارون: أنا أقرأ للتوراة منك ومن هارون، وقد أعطيت الرسالة وهارون القربان، فمالي؟ فقال موسي ال: والله ما جعلتها له، بل جعلها الله ل له؛ فقال: والله لا أصدقك إلا بيان؛ فجمع بنو إسرائيل عصيهم بأمره، وربطها وكل واحد كتب اسمه على عصاه، فألقاها في القبة التي يعبد الله فيها، وقال من أحي الله عصاه فهو أهل للقربان، وحرسوا عصيهم إلى الصبح، فأصبحت عصا هارون مورقة وكانت من للوز؛ فقال قارون: ما هذا بأعجب من السحر الذي تفعل، وانقطع عن موسى ال واستمر في إيذائه وما زال يزيد تجيرا وموسى يدلريه لقرابته ولإطفاء الفتنة وللطمع في توبته.
وبنى دارا وجعل بابها من الذهب الأحمر وضرب على جدرانها صفائح الذهب، فكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون فيطعمهم ويحدثونه ويضاحكونه؛ ولما أنزل الله الزكاة على موسى صالح قارون على كل ألف دينار بدينار وكذا في
1 - سورة القصص: 79.
2 ـ سورة القصص: 80؛ وفي الأصل وق وع وط استشهد بآية 35 من سورة فصلت «وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا» وليست في هذا المقام، والصحيح ما جاء في ن كما أثبتناه.
3 سقط من ن.