Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦506
عقيدة التوحيد
قال ابن المعتز:
أي شيء يكون أعجب من ذا لو تفكرت في صروف الزمان حادثات السهـ رور توزن وزنا والبلايا تكال بالقفزان ويقال أمر الله الروح أن تدخل في آدم فقالت: يا رب مدخل بعيد القعر مظلم المدخل؛ وكان ذلك ثلاثا؛ وفي الرابعة: ادخلي كرها وستخرجين كرها؛ فأقامت في دماغه مائتي عام، ثم نزلت في عينيه فرأى آدم نفسه كفخار فلا يعجب بالكرامات ولا ينسى، فالعقل في الدماغ إذ فهم ورأى قبل وقوعها في قلبه، ونزلت خياشمه فعطس فقال: "الحمد لله رب العلمين"، فقال الله: يرحمك ربك يا آدم، للرحمة خلقتك سبقت رحمتي غضبي؛ وقال واضعا يده على رأسه أوه، فقال الله: ما لك يا آدم؟ فقال: أذنبت ذنبا أي سأذنب فقال: من أين علمت؟ قال: الرحمة للمذنبين؛ فصار سنة في أولاده إذا أصيبوا وضعوا أيديهم على رؤوسهم وتأوهوا؛ ولما نزلت الروح إلى صدره أراد القيام، فقيل ذلك قوله ل وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا) 2، خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عمل 3 ودخلت في حوفه فاشتهى الطعام، وانتشر الروح في جسده فصار كله عظاما ولحما وعروقا وعصبا ودما، وكسي الظفر 4 ولما عصى زال إلا ما بقي في الأصابع والبنان، يتذكر به الذنب؛ ولما تم خلقه / [297] ونفخ فيه الروح قرطه وشنفه 5 وختمه ومنطقه وألبسه من لباس الجنَّة، وزيَّنه بأنواع الزينة؛ يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس، ونور نبيثنا محمد صلى الله عليه وسلم في جبينه كالبدر؛ ورفع على سرير وحمله
1 في ط: «الله».
2 - سورة الإسراء: 11.
3 - سورة الأنبياء: 37.
4 سقطت من ن.
5 في نوع: «شنبه»، وشرح ناسخ الأصل هذه اللفظة (شنفه) بقوله: «ما يعلق على الأذن».