شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

شرح عقيدة التوحيد.

541

وقال الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إن الفرائض إيمان وليس النفل إيمانا، لكن يطلقون الإيمان على التصديق أيضا دون الخوارح ومن معهم؛ وأما هم!

فيطلقونه على العمل المذكور دون التصديق، فهو عندهم أعمال الجوارح. وقال الأشعرية والصالحي وابن الراوندي من المعتزلة: الإيمان التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالا فيما هو محمل وتفصيلا فيما هو مفصل." وقال جهم بن صفوان: الإيمان معرفة الله.

وقال قوم: الإيمان المعرفة بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا، وهو منقول عن بعض الفقهاء وقالت الكرامية: الإيمان كلمتا الشهادة.

وقالت طائفة: التصديق مع الكلمتين، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال ابن مجاهد والمحدثون: الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. ووجه الضبط في المذاهب الثمانية أن الإيمان لا يخرج عن فعل القلب والجوارح؛ فهو إما المعرفة بالله أو به وبما جاء به الرسل إجمالا؛ أو التصديق المذكور.

وإما فعل الجوارح فقط، إِمَّا / [319] / فعل اللسان فقط

وهو

أو غير فعل اللسان، وهو الطاعات.

وهو

الكلمتان،

وإما فعل القلب والجوارح، والجارحة إما اللسان أو جميع الجوارح. ومن الإيمان في القلب قوله ـ تعالى ـ (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ 3، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيمان) 4؛ ومن ذلك ما ورد من الطبع والختم على القلوب وكونها في أكنة، وذلك في منع الإيمان عن القلب؛ فهو في

1 في ع: «تطلق الإيمان على التصديق دون الجوارح ومن بعدهم وأمامهم».

2 - سورة المجادلة: 21.

3 - سورة الحجرات: 14.

4 - سورة النحل: 106.