Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢542
شرح عقيدة التوحيد
القلب لا في الجوارح واللسان عند الأشاعرة لذلك، ولقوله (اللهم ثبت قلبي على دينك) 1، ولقوله لأسامة في الذي قتله وقال: إنَّه آمن بلسانه فقط
-
ملا شققت على قلبه 2؛ والخطاب في القرآن للعرب وهم يفهمون أن الإيمان
تصديق فلا يغير إلى الأعمال وحدها، ولا إليها وإلى التصديق معا، ولا إليهما مع الإقرار. قلنا جاء في الحديث للأعمال أيضا، كقوله الإيمان 3 نيف وستون جزءا أدناها إماطة الأذى 4؛ وفي القرآن كقوله ـــ تعالى ـــ
أو مائة جزء
—
-
وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي صلاتكم، إلا أن يقال: المعنى لا يضيع تصديقكم وإقراركم بمجرد النقل إلى مقابلة الكعبة. وقال الأشعرية أيضا: لو كان الإيمان يطلق على العمل لم يجمعا في قوله ـ تعالى - ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات 6 ونحو ذلك.
قلنا عطف خاص على عام أو خاص على خاص، بأن نفرض أن الإيمان
يطلق تارة على التصديق وحده وتارة على العمل، فصح جمعهما.
وقالوا: قال الله - تعالى - وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) فأثبته
-
—
على العمل الباطل، ولو كان الإيمان كما قال المحدثون مجموع التصديق والإقرار
والعمل الصالح لم يجمع مع الباطل؛ فهو التصديق وحده.
1 - انظر: الترمذي، القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، رقم 2226، 304/ 3؛ ابن ماجة، كتاب الدعاء باب دعاء الرسول، رقم 3834، 1260/ 2.
2 أبو داود، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل للمشركون، 411/ 1؛ الهندي، الكتر، رقم 29928، 389/ 10 3 في ع: «الإسلام». 4 انظر: النووي، شرح صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، 03/ 2
5 - سورة البقرة: 142.
6 - سورة البقرة: 25. 7 - سورة الحجرات: 09.